aller à la navigation

وقفات في المسار التاريخي للثورة بالمنطقة الشرقية mars 1 2011

Infos : , rétrolien

الفهـــــــرس

الإهــــــــــــــــــــداء

المقدمة :

معنى الثورة الجزائرية

المميزات الطبيعية للمنطقة الشرقية

الفصـــــــــــــــــــــــــــــل الأول:

تعريف المنطقة الشرقية

الأهمية الإستراتيجية للمنطقة  

العمل التنظيمي للشهيد باجي مختار

الفصــــــــــــــــــــــــــل الثاني: 

 أهم الأحداث البارزة سنة 1955

خلافات بالمنطقة  ( أزمة العقداء )

التنظيم العسكري والسياسي للنواحي

قادة النواحي يشكلون قيادة لمنطقة سوق أهراس

الفصــــــــــــــــــــل الثالث :

مؤتمر الصومام حسم للخلافات  

مؤتمر الصومام ومجابهة العدو لقراراته  

تسليح الولايات

الفيلق الرابع والخامس و السادس

الفصـــــل الرابــــــــــــــــــع:

الهجومات والمعارك بالمنطقة الشرقية :

-          معركة البسباســة  – 6 مارس 1956

-         معركة الحمراء – 28 أكتوبر 1956

-         معركة الكاف لعكس – 15 فيفري 1958

-         معركة سوق أهراس – 26 أفريل 1958

-         معركة البلوط – أفريل 1957

-         الهجوم على البطيحة – 8 مارس 1956

-         معركة بوخندق – 10 أكتوبر 1958

-         الهجوم على مركز بعين الزانة – 14 جويلية 1959

-         الهجوم على مركز برج مراو- 28 نوفمبر 1960

-         الهجوم على مركز المشرى – 20 أكتوبر 1957


الفصـــــــــل الخـامــــــس:

مـن ذكـريات الكفاح و الجهـاد

-         وقفــات مـع المجاهــد حسنـاوي عمـارة المدعـو الرومــي.

-         مـن المحكوم عليهـم بالإعــدام: المجاهد قـدري عبـد القـادر.

- الخاتمـــــــة


 

مواقف وعبر

 

و تكلــــم الرشـــاش جـــل جلالـــــه

أكبـــاد من …..؟ هـــذى التي تتفطــــر ؟

                و دمـــاء من …..؟ هــــذى التي تتقطـــر ؟

و قلــــوب من …..؟ هـــذى التي أنفاسهـا

                فـــوق المذابـــح للسـما تتعطـــــــــر ؟

ورؤوس مـــن ….؟ تلـك التي ترقـــى إلى

                حبـــــل المشانــــق , طلقة تتبخــتـــر ؟

 

 

                            ذكـــرى إحتلال الجزائر 5 جويلية 1930( 1959)

                                        لمفدي زكريا 1913-1977

 

الإهـــــــــداء

 

·        إلى كل الضمائر و العقول الجزائرية الواعية بعظمة الثورة و المقدرة لبطولة الجهـــــاد

·        إلى كافة أفراد الأسرة الثورية رمز الكفاح و الجهاد

·        إلى كل من ســـــاهم في إستعـــــــادة الشخصية الوطنية و عمل من أجل تحرير البــلاد و إسترجاع سيادتها

·        أقدم هذا الإجتهاد المتواضع  في صورة وقفات   في المسار التاريخي للمنطقة الشرقية

 

 

                            المؤلف : كمال بوليفة 

 

وقفة تأمل

 

 

 

 

 

في كل حي بالجزائر صورة    **** و بكل شبــر في الجزائرمنظر

و بكل خافقة  رهيب حيالها    ****  و بكــل زاوية , حديث ينشر

 

-         إليـــــــك أيهــــــــــــــا الشهيد

-         إليــــــــــــــك أيهــــــا المجاهد

أهدي هذه المقاطع التي كم فيها من العبر و المعاني عل هذا الجيــــل  الجديد يقرأ

 و يدرك ما في الصور البيانية من متعة في ظل تاريخ البلاد و ماضي الجهاد

المقدمــــة

قال تعالى و هو أصدق القائلين :

” إن الله إشتـرى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بــــــــــأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون ( صدق الله العظيم )  سورة التوبة –الأية 11.

و قال الله تعالى أيضا : إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا

و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولائكم هم  الصادقون ( صدق الله العظيم ) .سورة الحجرات الاية 14.

في الساعة الأولى من ليلة أول نوفمبر 1954 انطلقت الرصاصات الأولى لثورة التحرير الكبرى كما خطط لها، و استطاع قادة الولايات : الأولى , الثانية , الثالثة , أن يباغتوا القوات الفرنسية و يخلقوا الرعب في نفوس الأوروبيين الذين كانوا يعتمدون على الجيش الفرنسي لتوفير الأمن في الجزائر .إن إستراتيجية الثورة

و قادتها كانت تقوم على أساس خلق جهاز سياسي لجبهة التحرير الوطني بحيث يكون هذا الجهاز قادرا على شرح معنى و أهداف الثورة و ذلك بقصد كسب تأييد الشعب و خلق علاقات تعاون مبنية بين السكان و قيادة الثورة , كما قامت إستراتيجية قيادة الثورة على أساس خلق عدم الإستقرار و إنشاء مناطق محررة من النفوذ الفرنسي تكون بمثابة مقرات للقيادة الثورية .

لكن المشكل الأساسي الذي كان يشغل بال القادة في بداية ثورة أول نوفمبر 1954 هو مشكل السلاح و الذخيرة .

و لهذا قــــرر القادة جمع مبلغ مالي يقدر بـ 1400,00 فرنك فرنسي قديم ينقله رابح بيطاط إلى سويسرا للحصول على الأسلحة من عبد الكبيــــر الفاسي ( من المغرب ) و عز الدين عـزوز ( من تونس ) ,كما تحصل قادة الثورة على وعد من جمال عبد الناصر , ليزودهم بالأسلحة عندما تنطلق الثورة بالإضافة إلى سفر مصطفى بن بولعيد إلى طرابلس للحصول على السلاح الضروري لمواصلة العمل الثوري إلا أن فرنسا تمكنت من القبض عليه بالحدود التونسية الليبية في 11 أفريل 1955 و أصدرت محكمة بتونس حكم السجن المؤبد في حقه غير أن تمكن من الفرار من  سجن قسنطينة يوم 10 نوفمبر 1955 والتحق بالمنطقة الأولى لمواصلة حرب التحرير هناك .

 إلا أن المخابرات الفرنسية إغتاله يوم 22 مارس 1956 عن طريق جهاز

 

 لا سلكي ملغم ففقدت بذلك الثورة أحد قادتها الكبار .

لقد كان أبناء الناحية الشرقية من السابقين لتلبية نداء أول نوفمبر

1954 و إيمانا منهم بضرورة إتخاذ الكفاح المسلح و سيلة للحصول على الحق المغتصب و نيل الحرية و الاستقلال كما عملوا على إعداد أرضية صلبة لانطلاقه الثورة المظفرة.

و نخص بالذكــــر على سبيل المثال لا الحصر – باجي مختار الذي عين قائدا على رأس هذه المنطقة منذ مرحلة الإعـــداد بعد الإجتماع التاريخي 22 بفيلا دريــش سليمان 04/02/1954  و نظرا لأهمية هذه المرحلة و ما إشتملت عليه من أحداث سياسية و عسكرية و إجتماعية و أعني بها مرحلة 1956- 1958 التي تعد بحق من المراحل الحاسمة في تاريخ الثورة هذه المرحلة المليئة الحديثة تفرض علينا أن نولي

أولوية للتحليل . لقد كان لها كلمتها في الميدان و أثرها على نفسية المستعمر الذي كان يزعم أنه قادر  على إخماد النار الثورة في صدر هذا الشعب.

 

وقفة تقديـــــر لعظمــــة الثـــــــــــورة

 

و يـــــــــا ثـــورة حـــــــار فيهـــــــــا الزمــان

و فــي شعبهــــا الهــادي الثــــــــــــائر

و يــــــــا وحــــدة صهرتهـــــــا الخطــــــوب

فقــــامـــت على دمهـــــا الفــــــائــــــر

 

 

                                                         مفدي زكريـــا


 

البـــــــاب الأول  :

 

 

 

·       الفصــــل الأول : تعريــف المنطقـــــــــــــــة الشرقيـــــــة

·       الفصــــل الثاني الأهمية الإستراتيجية للمنطقة الشرقية

·       الفصـــل الثالث العمل التنظيمي للشهيد باجي مختار


 

جغرافيـــة المنطقــــــــة الشرقيـــــــــة

 

 

المنطقة الشرقية نــــــاحية ذات إستراتيجية هامة تمتاز بجملة من التضاريس و بكاثافة جبلية و غابات شاسعة , ترتفع جبالها في بعض الجهات إلى 1400 م كجبل المسيد , كاف الشهبة جبال ناحية القالة , بني صالح , أولاد بالشيخ , أولاد مؤمن  سيدي أحمد , القبايل , أولاد ضيـــاء الدكمة , المواطن …إلـــخ و بها أحراش و أودية و تلال نذر على سبيل الذكر منها : وادي مجردة  وادي ملاق – وادي السيبوس وادي بوقوس , الوادي الكبير …إلخ , ساعدت طبيعة الجهة للمجاهدين أثناء الحرب التحريرية حيث يمكن أن نقول عنها أنها البوابة و جسر العبور نحو الخارج و الداخل و هذا ما جعل الشهيد مصطفى بن بولعيد قبل إستشهاده على التفكير في عقد مؤتمر بأحدى مناطقها , تتربع المنطقة الشرقية على مساحة تقدر ب 4345 كلم² تشمل على عدة مناطق رئيسية مثل : سدراتة – المراهنة- تاورة – الحدادة – عين الزانة , اولاد بالشيخ بالمشروحة الحنانشة ( البطيحة ) , مداوروش،  أم العظائم , الونزة , مرسط العوينات …….إلخ.

بها سلاسل جبلية هامة مثل : جبال وادي الشوك , عين الزانة , أولاد بالشيخ السلسلة الجبلية الممتدة من قرية جبارعمر إلى غاية ساقية سيدي يوسف بالجمهورية التونسية.

 

خريطـة المنطقة الشرقية 

                     

                                                                   

تعريف للمنطقـــة الشرقيــة :

المنطقة الشرقية هي  المجمع الذي التقى فيه كل رجال الثورة من كامل أنحاء الوطن شرقا ، غربا ، شملا و جنوبا ، تقع كما يدل إسمها على ذلك في الشمال الشرقي للبلاد  حيث يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط و من الجنوب سدراتة و تبسة  و من الغرب عنابة و قالمة و من الشرق الحدود التونسية ، و قبل أن يطلق عليها إسم المنطقة الشرقية ، عرفت تسميات مختلفة فقد كانت بادئ الأمر تتنازعها المنطقة الأولى ( الأوراس ) و المنطقة الثانية ( الشمال القسنطيني ) ، ثم أطلق عليها إسم منطقة سوق أهراس، و لم يطلق عليها إسم القاعدة الشرقية إلا عقب مؤتمر الصومام في نهاية 1956 م .

المميزات الطبيعية للمنطقة :

تتميز المنطقة الشرقية بوجود تضاريس مختلفة و جبال  كثيفة يصل ارتفاع بعضها إلى1400م و أهمها جبال القالة , كاف الشهبة – بني صالح ، أولاد الشيخ – أولاد ضياء – اولاد مومن – ويلان – الواسطة – سيدي أحمد – بوصالح – بوعمود ……إلخ ، و بها أحراش و هضاب و تلال و أودية منها : ملاق ، مجردة ، وادي الجدرة ، بوقوس ، سيبوس و الوادي الكبير لقد ساعدت طبيعة المنطقة على تكوين مراكز و مخابئ للمجاهدين ، وفضلا عن الدور الذي اضطلعت به المنطقة  في المجالين السياسي و العسكري على غرار بقية ولايات الوطن فقد تحملت أعباد تزويد الولايــــات : الثانية ، الثالثة ، و الرابعة بالأسلحة و الذخيرة ، كمــــا كانت تستقبال الجرحى و المرضى الوافدين عليها من داخل البلاد و إيفادهم للبلدان الشقيقة للعلاج  كما كان للتجمعات السكانية دورها الإيجابي إذ كانت موزعة عبر جميع النواحي الجبلية مما سهل عمليات التنقل و العبور و إنشاء المراكز و تنفيذ العمليات العسكرية و التحرك  بكل حرية و قد كانت التجمعات أولى الأماكن المحررة نتيجة لما كان يتمتع به المواطنون من تنظيم سياسي و اجتماعي و تعلق بالوطن.

لقد عملت جبهة  و جيش التحرير الوطني في تلك الفترة على تركيز الوحدات الأولى من المجاهدين وفق تنظيم ثوري محكم سبق مؤتمر الصومــــــام و شمل كل الميادين سياسية و عسكرية و مدنية منها إنشاء مركز للتدريب العسكرية بغابة النوازي قرب بلدية الزيتون حاليا.

العمل التنظيمي للشهيد باجي مختار:

سبقت الإشارة إلى أن الشهيد باجي مختار قد تم  تعيينه للإعـــداد و التحضير و إطلاق الشرارة الأولى للفاتح نوفمبر و لذا فقد عمل الفوج الأول بقيادته على :

1.     إنشاء الخلايا السرية التي شملت كل جهــات المنطقة

2.     تعيين مسؤولين سياسيين مهمتهم التكوين و التعبئة

3.     ربط الصلة بين قــــــــادة النواحـــــــــــــــــــــي

4.     جمـــــع الأسلحة و التمويــــن و الأمــــــــــــوال

5.     التعرف على المنطقة لرسم الإستراتيجية لإنطلاق الثورة

و خلال فترة الإعداد و التهيئة وقعت بعض الحوادث و العمليات نذكر منها على سبيل المثال ، حادث منجم شعاب البلوط الذي كانت إدارته بيد (قيمون مالفيار ) و هو أحد عناصر اليد الحمراء حيث سقط في كمين يوم 25/10/1954 م قرب فج العمد بأولاد إدريس و قد قتل مع أربعة من حراسه (C R S ) و تولى نصب الكمين مجموعة من المجاهدين كانت بقيادة الحاج علي كما نشير إلى أن باجي مختار كان له فوج ينتظر الساعة الحاسمة ، أما عن الانطلاقة الأولى لثورة الفاتح من نوفمبر فلم تسجل أحداث عسكرية بسبب ألقاء القبض على باجي مختار يوم 20/10/1954 غير أن الشهيد مختار أختصر عمله على الإنطلاق بتوزيع بيان أول نوفمبر فقد وقعت عدة عمليات عسكرية نذكر منها الهجوم على منجم البرنوس بحمام النبائل و تدمير السكة الحديدية بناحية عين تحممين و كذا الهجوم على منجم الونزة التي أشار إليها الأخوين زبيري الطاهر و محمد بكوش ، و في ناحية القالة فقد تشكل فوج بقيادة الأخ محمد الهادي عرعاري يتكون من الإخوة المجاهدين ، قاموا بالهجوم على مركز الكرسي لحراس الغابة قصد الحصول على أسلحة و قد تم ذلك فعلا .

و بعد استشهاد باجي مختار ليلة 20/11/1954 م، ارتأت قيادة منطقة الأوراس أن توفد مجموعة من المجاهدين بقيادة الشهيد أحمد الأوراسي ،فاتصل بالمنطقة للتحسس و الإطلاع عن الوضع فيها بعد استشهاد قائد المنطقة ،فوجد بها مجموعة تشكل محورين محورا شرقيا بقيادة جبار عمر -  و محورا غربيا بقيادة نواورية عبد الله ، أما أحمد الأوراسي فقد بقي بالمنطقة حتى إستشهد .

 

             عظمة الثورة

 

و يــــــــا قصة بــــث فيهــــا الوجــــــــــود

معــانــي السمـــو بـــروع الحيـــاة

و يــــــــا صفحــــــة خط فيهــــــا البقــــاء

بنــــار و نـور جهـــــاد الأبــــــــــاة

 

 

                                      مفــــــــدي زكريــــا

 

 

الباب  الثاني

 

 

 

الفصل الأول :  أهم الأحـــــــداث البــــــــــــــــــــــــــــــــــارزة سنــة 1955 م

الفصل الثاني : خلافات باالمنطقة ( أزمة العقـداء ) 

الفصل الثالث التنظيم العسكري والسياسي للنواحي  

الفصل الرابع: قادة النواحي يشكلونة قيادة المنطقة   


 أهم الأحـــداث البـارزة سنة 1955 :

سبق أن  أشرنا اأن  منطقة الأوراس قد أوفدت أحمد الأوراسي رفقة مجموعة من المجاهدين للإطلاع على أحوال المنطقة فماذا لاحظ فيها …..و ماذا حدث ؟

لقد تحقق أن المواطنين على استعداد تام لمواصلة الكفاح ،وأن التنظيــم محكم و المنطقة جد ممتازة من حيث موقعها الإستراتيجي ، كما أشرنا في المقدمة ، ثم جاء بعده جماعة النمامشة على رأسهم : الوادي قتال – و الازهاري .

 إستقر أحمد الأوراسي ببني صالح، و الوردي قتال بأولاد بالشيخ ووقعت عدة إتصالات بين رؤساء الأفواج في هذه النواحي, حيث نشر إلى أن الكثير من الملتزمين بخدمــــة الجيش الفرنسي من الجزائريين القادمين من الهنـــد الصينيية و مدغشقر

 و غيرهما قد وقع الإتصال بهم للإلتحاق بصفوف الثورة وهذا ما تم فعلا  إذ فر من صفوف الجيش الفرنسي أفرادا و مجموعات من البطيحة بالحنانشة و أماكن أخرى نذكر على سبيل المثال منها : تاورة – أولاد دريس – الشافية و بوثلجة

و غيرها من الأماكن بأسلحتهم وعتادهم ليكونوا أفواجا أخرى تدعم جيش التحرير الوطني  خاصة أن هؤلاء الأفراد يتمتعون بتكوين عسكري ساعد على تكوين أفراد الشعب الذين ينظمون إلى الصفوف و قد كانت شروط التجنيد بادئ الأمر صعبة للغاية حيث لا يقبل إلا ما كانت تتوفر فيه  شروط  معينة منها أن يكون مطاردا من قبل الاستعمار الفرنسي , و ان يقوم بعملية أو عمليات تثبت شجاعته و التزامه , و أن يكون من الذين يتمتعون بثقة قادة  جبهة التحرير و جيش التحرير الوطني , و نذكر أن خلال هذه السنة وقع حدثان هامان هما : مؤتمر باندونغ للدول الإفريقية و الآسياوية

و حوادث 20 أوت 1955 م فماذا كان تأثير هما  على المنطقة ؟

لقد كان تأثير هما جد إيجابيا بالنسبة للشعب و الجيش مما زاد الثورة عمقا

 و صلابة اتسمت بروح اللحمة و التضامن و الثقة على الصعيدين الداخلي والخارجي

 و ما دمنا بصدد تدوين أحداث الثورة ووقائعها بإيجابياتها و سلبياتها كان لزاما علينا إن نتطرق إلى بعض الأحداث التي أحدثت خلافات في المنطقة تحت العنوان التالي :

-         خلافات بالمنطقة –( أزمة العقداء )

شاءت الأقدار أن تطفوا على السطح خلافات في أساليب القيادة بين قادة منطقة سوق أهراس و منطقة الأوراس كما أدت إلى إغتيال أحد القادة البارزين بالمنطقة جبار أعمر في ظروف غامضة أحدثت استياء عميقا في صفوف الشعب

 و المجاهدين على السواء و رغم ذلك فإن المجاهدين و المناضلين استطاعوا بفضل وعيهم و ثقتهم بالثورة أن يتجاوزوا هذه المنحة بشجاعة و قناعة , إيمانا منهم بأن الثورة ثورة الشعب لا ثورة أفراد أو مجموعات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التنظيم العسكري والسياسي للنواحي :

إذا ذكـــــرنا هذه السلبيات فهذا لا يعني أن أعضاء جبهة التحرير و جيش التحرير الوطني قد انحطت معنوياتهم بل زادتهم تبصرا لتطوير أساليب الكفاح و ذلك بتشكيل أفواج منظمة تنظيما عسكريا و سياسيا و اجتماعيا على مستوى مختلف نواحي المنطقة سبقت مؤتمر الصومام و عين على رأس كل ناحية مسؤول عسكري

و سياسي في نفس الوقت و هذه النواحي هي كالتالي : القالة – بني صالح - ناحية سوق أهراس – الونزة و قسمت هذه النواحي إلى قطاعات ندرجها كما يلي : القالة – الطارف – الشافية – بني صالح – النبائل – أولاد بالشيخ – أولاد ضياء – أولاد مومن – الونزة .

قادة النواحي يشكـلون قيـادة لمنطقـة سـوق أهـراس  :

بادر قــــــــادة النواحي و القطاعات إلى عقد إجتماع خلال شهر جوان 1956 لتشكيل قيادة لمنطقة سوق أهراس ورفض أي انتماء لأي منطقة و هذا في الماء الأحمر بأولاد ضياء , و لم يسفر هذا الاجتماع على نتيجة بسبب وقوع معركة ضاربة بين قواتنا و قوات الإستعمار القادمة من الجزائر و تونس و تأجل إلى وقت  آخر حيث إنعقد في زاوية سيدي قدور بالكاف ( الزواية القادرية بالكاف تونس  ) - , و هذا بعد أيام قلائل من الاجتماع بدأ الأخذ والرد و تشكلت قيادة عامة لمنطقة سوق أهراس غير أن قرارات مؤتمر الصومام ألغت هذه المنطقة لتأخذ اسم القاعدة الشرقية . هذه القرارات تبناها فيما بعد قادة المناطق الأخرى و تم الإعتراف  بمنطقة سوق أهراس كقاعدة شرقية رسميا .

 

      إعتزاز بمواقف

 

ففــــــــــي كــــــل درب لنـــــــا لحمــــــــة

مقدســـة من وشــــاج و صلـب

و فــــــــــي كل حــــــــي لنــــا صبـــــوة

مرنحـــة من غـــاويات صــــب

 

 

 

 

 

مفـــــدي زكريـــــا


 

 

الباب الثالث

 

 

الفصل الأول : مؤتمــــــــــــــــر الصومــــــــــــام حسم للخلافات  

الفصل الثاني مؤتمــــرالصومام ومجابهة العدو للقراراته  

الفصل الثالث : تسليح الولايات  

   تكويـــن الفيــــــالق : الرابع , الخامس , الســـادس

 

 

 

 

 

 

 

 

المجـــاهـد حمـانة بو لعراس في إلتفاتــة حــول المسار التــاريخي للـثورة بالمنطقـــة

 

 

 

 

 

 

 

مؤتمــر الصومـام  حسم للخلافات   

لقد جاء هذا المؤتمر في الوقت المناسب لحسم الخلافات المتباينة حول منهجية العمل الثوري و تطوير أساليب الكفاح و تقييم مسيرة الثورة و تحديد أهدافها و رغم أن قيادة هذه المنطقة لم يسعفها الحظ للمشاركة في هذا المؤتمر فقد عملت على تطبيق جميع لوائحه السياسية و التنظيمية و ذلك يتشكيل ثلاث مناطق تضم ثلاث فيالق :

·       الفيلق الأول : بناحية القالة تحت قيادة العيساني شوبيشي و بمساعدة الشاذلي بن جديد و حسناوي مزوز

·        الفيلق الثاني : بناحية بوحجار تحت قيادة المرحوم بن سالم عبد

·        الرحمان و دوايسية محمد الطاهر

·        الفيلق الثالث : بناحية جبل سيدي أحمد تحت قيادة الطاهر الزبيري

·         و سيرين محمد لخضر و لحواسنية موسى

مما يبدو واضحا للعيان أو المنطقة قد هيأت بها أرضية صلبة و بيان راسخ معتمد في ذلك على إمكاناتها الخاصة إذ أصبح بها جيش منظم تنظيما عسكريا يتمتع بخبرة و ثقافة عسكرية مجهز بأسلحة حربية بعدما اعتمدوا في السابق على سلاح الإيمان و أسلحة بسيطة كبنادق الصيد التي تربع بها المواطنون عن رضا و طيب خاطر نذكر منها على سبيل المثال بندقية أوتوماتيكية و رشاش ساهم بهما المجاهد , الشاذلي بن جديد لفائدة الثورة و بقايا من أسلحة الحرب العالمية الثانية و ادخرت خصيصا لهذه الغاية مثل ستاتي إيطاليا – و نوع من المسدسات بالإضافة إلى متفجرات من صنع محلي .

 

 

·        و ما إن وصلت الثورة إلى مرحلة 1956م حتى أصبح المجاهدون بهذه المنطقة يملكون أسلحة حديثة معظمها من أسلحة متطورة من أسلحة الجيش الفرنسي نتيجة التحاق أفواج و فصائل و أفراد بصفوف جيش التحرير مما أهلها لتبني نظاما عسكريا رائعا , كما لعبت جبهة التحرير الوطني دورا هاما و بارزا في إحضار أسلحة حديثة إشترى بعضها و تبرع ببعضها البلدان الشقيقة و الصديقة و أهم هذه الأسلحة التي إستعملت حتى 1956 م – العشاري (ليانفيلد 303)

·        - رشاش ويلس فيكورز من صنع إنجليزي و هو تشكيس 24/29 7/15/1986 من صنع فرنسي و بعض الأسلحة التشيكسلوفاكية و أسلحة أخرى غنمها المجاهدون أثناء المعارك , و هذا من الناحية العسكرية أما من الناحية السياسية فقد تم تعيين المحافظين السياسيين على مستوى المنطقة والناحية و القسمة لعبوا دورهم في التوعية السياسية للمواطنين و توجيههم و رفع معنويات أفراد جيش التحرير الوطني و تجنيد الشعب للاتفاف حول الثورة و مبادئها السامية

·         و محاربة البلبلة والدعايات المغرضة التي كانت تشنها وسائل الاستعمار ,

·         و يعتبر المحافظ السياسي همزة وصل بين الجيش و الشعب الذي كان يتكفل بإعداد مختلف أنواع الأغذية و تخزين السلاح و المؤونة في المخابئ و تحضير الأدوية و جمع الأموال التي يتبرع بها المواطنون إلى غير ذلك, كما كان  لمسؤولي الاتصال و الأخبار عن تحركات العدو و كشف العملاء. 

 

 

 

 

جبهة التحرير الوطني ودور الإعلام :

خصصت جبهة التحرير و جيشها أفراد يقومون بتبليغ الشعب داخل الوطن جميع الأحداث و التطورات المتعلقة بالعمل الثوري و يقومون بتوزيع المناشير التي تصدرها الثورة من إخبار العمليات العسكرية و السياسية فكانت تسجل في صحيفة المقاومة الجزائرية ثم المجاهد لسان جبهة التحرير الوطني و من ضمن المناشير التي وزعت نداء جبهة التحرير الوطني بمناسبة إضراب يوم : 28/01/1957حين لبى المواطنون عن بكرة أبيهم نداء الجبهة و شن الإضراب الأسبوعي على مستوى المدن بالمنطقة و نجح نجاحا تاما إذ برهنوا عل التفاهم حول القيادة الثورية و هذا بفضل الإتحاد العام للعمال الجزائريين وإتحاد الجزائريين و إتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين و المرأة الجزائرية.

العمليات الفدائية  بقيادة قانون سليمان المدعو لاصو .

 لقد عرفت مدن وقرى المنطقة عمليات فدائية قام بها طلانع من الفدائيين كونوا فيما بعد فرقة انتحارية مسلحة و مدربة تدريبا ممتازا بقيادة المرحوم قنون سليمان المدعو “سليمان لاصو ” , و قد أدخلت هذه القرقة الرعب و الهلع في صفوف العدو و الخونة و كل عملاء الاستعمار و قد بلغت الشجاعة و الجرأة بأفراد هذه الفرقة حد اقتحام مدينة سوق أهراس و الدخول إلى مراكز العدو في وضح النهار فرديـا

 و جماعيا , كما كان للمسبلين الذين تم تعيينهم عبر مشاتى و قوى المنطقة دورا بارزا في الحراسة و تهديم الجسور و الطرقات و توفير الراحة و الإيواء و القيام بكل الأعمال و الخدمات الموكلة إليهم.

 

 

 

 

                المجاهد قنون سليمان المدعو لاصو

               هكذا كانت مواقف الرجال

 

 

إنشاء مجلس القضاء :

في هذا الميدان أنشئت لجان عسكرية خاصة تسهر على الانضباط و تطبيق قوانين الثورة و ذلك بمعاقبة كل من يخطئ في حق الثورة و تعددت العقوبات حسب الأخطاء المرتكبة و هذا حتى سنة 1957 م حيث بدأ العمل بالمجالس القضائية على مستوى المنطقة الشرقية و طبقت الأحكام المدنية حسب ما جاءت به الشريعة الإسلامية .

التنظيم المدني على مستوى الأرياف و المدن و القرى : كان للتنظيم حظه  على مستوى مشاتى و قرى و مدن المنطقة إذ تم تنظيم لجان تتكون من عشرة أفراد يرأسها مسؤول مدني يسمى مسؤول المسؤولين و تسير هذه اللجان وفق الأوامر الصادرة عن المحافظ السياسي لجبهة و جيش التحرير الوطن و من مهامهـــــا : تعبئة المواطنين و التصدي للدعاية و تنظيــــــم العمليات الفدائية و مساعدة الفارين من السجون و رعاية أسر الشهداء و المجاهدين و المساجين للقيام بالإضرابات

 و المظاهرات , اما على مستوى السجون و المعتقلات فقد تكون بداخلها نظاما سياسيا و تربويا برعاية المناضلين المسجونين و كان له الفضل في توعية المساجين

و تحريضهم على كتم الأسرار و مساعدتهم في ما يحتاجونه إلى غير ذلك , و تجدر الإشارة إلى أنه يوجد في كل مركز من المراكز المنتشرة عبر أرجاء المنطقة معتقل لتعذيب  المناضلين بشتى أنواع الوسائل المختلفة .

 

 

 

 

   

 الهجرة والتشريد  :

نظرا لعمق الثورة و صلابتها و قوتها بالمنطقة الذي تمثل بحسن التنظيم

و إشتداد المعارك و تكبد العدو خسائر فادحة في الأرواح و العتاد و مختلف ممتلكاته فإنه عمل على تعزيز قواته عددا و عدة و إنشاء المراكز العسكرية

 و المحتشدات لمجابهة ضربات المجاهدين و عزل الشعب عن ثورته بإنشاء المناطق المحرومة مما ضيق الخناق على عائلات المجاهدين و المناضلين و كل الموالين للثورة الشيء الذي جعل قيادات الثورة تفكر في حماية الشعب باعتباره رصيدا لا ينضب إذ فتحت قواعد خلفية على الشريط الحدودي , و هذا بعد استقلال تونس الشقيقة إلتجأ إليها عشرات الآلاف من المواطنين الذين شكلوا فيما بعد إحتياطيا للثورة طيلة المراحل التي مرت بها .

 

مؤتـمــر الصومـــام ومجابهة العدو لقراراته

لم يكف الإستعمار ما أعده من إمكانات مادية و بشرية للقضاء على الثورة عموما و إخماد نارها في هذه المنطقة بالأخص فخطط لحرب نفسية جهز لها وسائل شتى كالمكتب الخامس ( لاصاص ) و أعلن عن جعل المناطق الحدودية كلها محرمة هدفها قطع التموينات و فصل الثورة عن الشعب بالإضافة إلى تشديد القمع بالتعذيب

 و إنشاء المعتقلات و المحتشدات و تشتيت العائلات و نهب الأرزاق و تدمير و حرق الممتلكات كما دعم جيشه بعناصر من الخونة و العملاء ( الحركة  و القومية ) ممن باعوا ضمائرهم و طور أساليب القتال و الحرب نذكر منها خطي موريس.

و شال ضنا منه أنه بهذه الأساليب سينال من عضد الثورة و لكن الثورة ضلت مستمرة تعتزز من وقت لآخر .

 

 

 

 

تسليح الولايات :

كان موضوع تسليح الولايات و خاصة الولاية الثالثة و الرابعة من أعقد المشاكل و أصعبها و ذلك يعود إلى طبيعة العملية و المخاطر و الصعوبات التي تحيط بها إذ أن هذه الولايات تقع في عمق التراب الوطني حيث حراسة العدو مشددة والمسافات بعيدة فكيف يمكن لقافلة كاملة نقل مئات القطع الحربية بذخائرها أن تجتاز المواجز و الكمائن المنصوبة في كل شبر , لكن نجاح الثورة كان مرهونا بنجاح هذه المهمة , و إنطلاقا من هذه الحقيقة فقد تحــــــدى أبطال و رجال المنطقة كل الأخطار المحدقة بهم و داسوا على الموت و الخوف بأقدامهم عبر مئات الشهداء في ميدان الشرف و هم يقطعون مئات الكيلومترات لإيصال السلاح لإخوانهم المجاهدين في الولايات الثانية , الثالثة , الرابعة , نذكر من بين هذه القوافل خمس قوافل تتكون  كل قافلة من كتبة أو أكثر توجهت من خلال سنة 1957 إلى الولايات المذكورة بقيادة الإخوة محمد القبايلي الذي إستشهد أثناء الرحلة فخلفه عمار شمام ” المدعو شكاي ” , و علي باباي أماالكتيبة الثانية فكانت بقيادة قنون سليمان المدعو” سليمان لاصو” بمساعدة الهادي يريق وا لرابعة بقيادة يوسف الأطرش بمساعدة برجـــــــم السياسي

 و الشابي يوسف المدعو “كلاي ” و الخامسة بقيادة إسماعيل العنابي و عصفور محمد الشريف. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخرائط

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 إنشاء  خـــــط موريــــس :

 لمــــــــــا شعر جينيرالات  الجيش الفرنسي بعنف الثورة و عظمة ثوارها

 و قوة ضرباتهم و خاصة تلك التي كانت تأتيهم من ناحية الحدود و تقلق مضاجهم

 و تنهك قواهم  و لما فشل في الصمود أمام هذه الضربات المتتالية قرروا بقيادة وزيرهم للدفاع ” موريس” عزل الشعب عن الثورة بشتى الوسائل من بينها إنشاء خط موريس المكهرب في الشطر الثاني من سنة 1957 الذي يمتد من الحنوب إلى الشمال إنطلاقا من حدود وادي سوف مرورا ببئر العتر تبسة , الكويف , مرسط , العوينات , مداوروش , سوق أهراس , المشروحة , بوشقوف , شيحان , الذرعان , بن مهيدي إلى مدينة عنابة بمحاذاة السكة الحديدية و لم يخرج عنها إلا بعد أن اجتاز الذرعان و اتجه نحو بن مهيدي و ذلك بهدف  عزل سهول عنابة و تفرعت عنه عدة خطوط فرعية تركزت خاصة في الأماكن التي يتخذها المجاهدون كممرات للعبور , و كان قصد المستعمر من ذلك قطع كل المسالك المؤدية للداخل , تراوح عرض هذا الخط ما بين 6 و 25 م ووصل إرتفاعه إلى مترين و يتكون من شبكة أسلاك شائكة مكورة

 و أخرى ممتدة أفقيا , و أخرى ممتدة عموديا مدعمة بسبعة أسلاك مكهربة تصل قوتها إلى 12 ألف فولط إضافة إلى أنه محاط بحقول من الألغام تمتد على عرض الخط تتفرع حسب إستراتيجية المكان تتمثل في الألغام المضادة للأفراد أو الأفواج إلى جانب الألغام الكاشفة , الأجهزة الإلكترونية كالرادارات و أبراج المراقبة و طوله 460 كلم.

 

 

 

أهدافـــــــــــه :  

توقيف قوافل السلاح و منعها من الإنتقال إلى الداخل

عزل القاعدة الشرقية عن باقي الولايات

عزل الشعب عن الثورة بغية إفراغها من محتواها الشعبي

محاولة عزل الشعب عن الثورة التحريرية في الداخل و عدم إسماعها لصوتها في الخارج

عزل الثورة عن قيادتها  في الداخل و الخارج و فرض حصار إعلامي عليها

حماية الإقتصاد الفرنسي من ضربات المجاهدين المتتالية خاصة : مناجم الحديد و الفوسفات و غيرها , و مزارع المعمرين

حماية المزارع الفرنسية من الهجومات  المجاهدين.

إنشاء خـــط شـــــــال :

 أنشئ الخط سنة 1958 خلف الخط الأول من الناحية الشرقية لتدعيمه و يمتد من الشمال إلى الجنوب إنطلاقا من البحر مارا بام الطبول , العيون بشرق القالة رمل السوق , عين العسل , الطارف , سيرا مع الطريق الرابط بين الطارف و بوحجار , سوق أهراس و قبل سوق أهراس بحوالي 2 كلم عند وادي الجدرة ينطلق بإتجاه حمام تاسة ثم يتجه شرق الطريق الرابط بين تاورة و سوق أهراس و عند الكيلومتر الثامن و العشرين يتجه نحو جبل سيدي أحمد مرورا بالمريج على نهاية وادي سوف مارا بشرق تبسة .

 

 

 

كيفية أداء المهام داخل انتراب الوطني _( خط العبور )  

 لقد ظلت القوات الاستعمارية و من ورائها خبرائها العسكريين أنه بإنشاء الخطين موريس و شال سيحققان الأهداف التي ترمي إليها , لكن رغم هذه الخطة الجهنمية استطاع جنودنا بذكائهم و فطنتهم المعهودة و قدرتهم على تحدي المستعمر أن يجتاز و هذان السدين    و أداء مهامهم داخل التراب الوطني و ضرب العدو في العمق و تمرير السلاح رغم الخسائر التي لحقت بالجنود أثنــــــــاء عمليات العبور فغن الوسائل و الطرق المستعملة في بداية المهمة تخــــــــريب الخطين و إختراقهما لم تكن لتعطي نتائج كافية , و كيفية إختراق الخط كانت تقتصر على المرحلة الأولى على تجنب حقول الألغام و الأسلاك المكهربة و المرور عبر الشعاب و الأودية ثم جاءت فكرة حفر الأنفاق كذلك , رفع الأسلاك بواسطة الأخشاب كمادة عازلة و التنقل عبر حقل الألغام بواسطة وضع الحجارة و هي عملية مليئة بالمخاطر إذ تتم ليلا أي خطأ فيها يعرض الجنود إلى الموت ثم بدأ استعمال المقصات الخاصة بالأسلاك الكهربائية ذات الضغط العالي الذي تتراوح قوته من 12 إلى 30 ألف و الحبال المغطاة بالمطاط , و من هنا جاءت فكرة استعمال المتفجرات عن طريق الأنابيب المطاطية و تدعى البنقالورى و التي اعطت نتائج هامة حيث كانت تفتح ثغرات واسعة يمر من خلالها المجاهدون بعد أن تتحطم الأسلاك و الأعمدة و تتفجر الألغام

 و لقد أعجب أحد الصحافيين الأجانب و هو يشاهد إحدى عمليات الإختراق

و قال ” لقد بنت فرنســا للموت فحولـه جنود جيش التحرير الوطني إلى سد الحيـاة فمـا أعظم بطولـة هذا الشعب الذي يتحدى أعظم قوة استعمارية غاشمـة و لن يكون مصيره سوى النصر .

 

تكوين الفيالق: الرابع – الخامس-  السادس :

نظــرا لاتساع منطقة الفيلق الثالث و تعدد الاشتباكات و تطور المواجهة بين قواته و قوات العدو داخل الخطوط المكهربة , و قررت قيادة القاعدة الشرقية إحداث الفيلق الرابع ليتقاسم المنطقة الثالثة مع الفيلق الثالث , أما دوافع تكوين الفيلقين الخامس و السادس فنعود إلى إقبال المواطنين على التجنيد أو لا و الحاجة إلى إيجاد قوة للتدخل السريع في ميدان تموين ولايات التدخل بالأسلحة كما دعت الحاجة على ذلك و حماية فرق ولايات الداخل المحملة بالأسلحة و تمهيد الطرق لهــــــا و فتح ثغرات في الخطوط المكهربة تماشيا مع المهمة الأساسية للقاعدة منذ نشأتها و المتمثلة على الخصوص في تموين ولايات الداخل بالأسلحة في كل الأوقات و الظروف.

و كان على رأس الفيلق الرابع محمد لخضر سيرين عسكريا يوسف الأطرش و سياسيا  على عبود المدعو ” علي باباي ” و أحمد درايعية في الأخيارو الإتصال , اما الفيلق الخامس فقد أسندت قيادته إلى جبار الطيب على رأس الفيلق السادس أحمد لولو المدعو حمة لولو , و قد تم تشكيل هذه الفيالق الثلاثة الأخيرة سنة 1958 .

نشير في النهاية إلى أنه تمت مهام القاعدة الشرقية بناء على تنفيذ قرارات لجنة التنسيق و التنفيذ المؤرخة في 08/04/1958 المتضمنة إنشاء قيادة العمليات العسكرية للجبهة الشرقية من البلاد , و هكذا واصلت جبهة التحرير الوطني جهودها التنظيمية باستعمال الهيئات التي تقود الثورة و في 8/04/1958 قررت لجنة التنفيذ و التنسيق C.E.C إبلاغ المسؤولين المشرفين على قواعد الجيش بالمنطقة إستكمال عملية تشكيل الفيالق لإرساء قاعدة سليمة صلبة و منظمة للتنظيم العسكري و السياسي .        

           

          الثبات  في الميدان

 

و فـــــي كـــــل شبـــــــرانا قصـــــــة

مجنحة من ســــــلام و حـــــــــرب

و فــــي كـــل حي غوالـــــي المنــى

و في كـــل بيت نشيــــد الجزائـــر

 

 

 

                                                        مفـــــدي زكريـــــــــــــا

 

 

 

الفصل الرابع

 

المعـــــــــــارك و الهجومــــــــــــات بالمنطقة الشرقية :

 

1.     معركة البسباسة ( الدهوارة ) : 06 مارس 1956

2.     معركة الحمـــــــــــــــــــــــــراء :28 أكتوبر 1956

3.     معركة البلوط , كاف الهواري، حمام سيدي طراد أفريل 1957

4.     هجـوم المشـــــــــــــــــري : 20 أكتــــوبـــــــر1957

5.     معركة الكـــــــــــــــاف لعكس : 15 فيفـــــري 1958

6.     عملية الهجوم على ثكنة البطيحة : 8 مــارس 1958

7.     معركة سوق أهراس الكبرى : 26 أفريــــــــل 1958

8.     معركة يوخندق : 10 أكتوبـــــــــــــــــــــــــــر 1958

9.     معركة عين الزانة : 14 جويليـــــــــــــــــــــة 1959

الهجوم على مركز برج مراو : 28 فيفــــــري 1960

الهجومــــات و المعــارك بالمنطقة الشرقيــة :

لقد شهدت هذه المنطقة عمليات عسكرية متعددة و متنوعة قدم فيها المجاهدون أروع البطولات و أضخم التضحيات تخلد على صفحات التاريخ مآثر هذه المنطقة التي لم تعرف الراحة و الإطمئنان خلال مراحل الكفاح و نظرا لكثرتها و التي لا يمكن في هذا الوقت الضيق عدها و حصرها فإننا نورد عينات منها على سبيل المثال

1-    معركة البسباسة ( الدهوراة ) 06 مارس 1956 :

إلتحاق أبن سالم عبد الرحمن و جماعته بجيش التحرير الوطني بعد إتصالات سرية مكثفة بينه و قادة جيش التحرير الوطني في تلك الناحية نذكر منهم عبد الله نواورية جدري الأزهري – احمد الأوراسي – محمود قنز – فطايمية السعيد – دوايسية محمد الطاهر – تم رسم خطة محكمة و تحديد موعد تنفيذها يوم 06 مارس 1956 .

2-    تنفيـــذ العمليــة :

 بعد التهيئة التي قام بها المجاهدون و مسبلو الناحية بإحضار الخيول و البغال و قطع خطوط الهاتف و سد الطرق المؤدية إلى ثكنة البطيحة ,شرع في تنفيذ العملية ليلا

 و ذلكم بتبادل الإشارات بين المجاهدين و الحراس حسب الخطة المرسومة إذ تم فتح أبواب الثكنة للمجاهدين من طرف أعوان أبن سالم فإستولت مجموعة منهم على مخزن الذخيرة و الأسلحة و مجموعة أخرى حاصرت الضابط و بقية الجنود الفرنسيين فتم قتل بعضهم و أسر البعض الآخر , و بعد أن تمت المرحلة الأولى بجناح اعطيت الأوامر لأصحاب الخيول و البغال بالتقدم نحو الثكنة لحمل الغنائم المتمثلة فيما يلي : تسع مدافع رشاشة – ثلاث مدافع هاون عيار 60 ملم – مدفع هاون عيار 80 ملم – 45 رشاشا من نوع طامسون و ماط 49 و ما يزيد عن خمس و خمسين بندقية من نوع قارا و سبوعي من صنع أمريكي و مجموعة من المسدسات و مدفعين بازوكا و عدة أكياس من القنابل اليدوية، و حوالي عشرين صندوقا من الذخيرة المختلفة بالإضافة إلى ما حمله الملتحقون من أسلحة، و بعد أن انسحبت القافلة المحملة بالغنائم أعطيت الأوامر بإضرام النار في الثكنة و ما بها من شاحنات و عتاد ثم إتجهت الأولى إلى مشتى فج الرامول تحت قيادة فطايمية السعيد و الثانية إلى مشتى فج السناية بالعوايد بقيادة عبد الرحمن بن سالم فبلغوا هذه الاماكن مع طلوع الفجر فإستقرت الأولى بمركز العوالمية بالقاسم و عبد السلام و الثانية بمركز رحامنية عبد الله بن صالح .

3-    وصـف المعركة :

و ما إن طلع النهار حتى تفطن العدو بملاحقة المجاهدين الذين نفذوا هذه العملية التي تسمى بعملية البطيحة إذ تمكن أثناء المتابعة بالتقاء أربعة مسبلين على خيولهم

 و بغالهم عائدون بعد إنهاء مهمتهم التي كلفوا بها فعمل على استنطاقهم إلا أنهم أبو إنشاء السر فقتل ثلاثة منهم و هم خمايسية العربي – شلغاف لخضر و الثالث يسمى عبد الواحد أما الرابع فحملوه على متن طائرة هيليكوبتر أين سلطوا عليه أشد العذاب ثم قذ فوابه من علوا الطائرة فمات هو الآخر , أما جيش المشاة فقد توجه إلى حيث يتمركز المجاهـــدون فبدأت معركة حامية الويس ، أثنــــاء ذلك أستنجد العــــــــدو بالطائرات و القوات المدرعة و ذلك بعد أن تكبد خسائر فادحة تمثلت في مقتل ما يقارب عن خمسة و أريعين جنديا من بيتهم ضابط برتبة عالية، أما خسائر جيش التحريـر الوطني فبلغت أربعة و ثلاثون شهيدا .

 

 

 

4-    رد فعـــل المستعمر:

 نظرا للخسائر الفادحة في الأرواح و العتاد يومي 06/07/03/1956 صب جام غضبه على المواطنين العزل و جمعهم من المشاتي التالية : القراير، الجفارة ، الطملة  القلب، البسباسة، فج الرامــــول، بمكان يدعـــــــــى البسباسة و حصدهم جميعا بالرصاص ثم صب عليهم البنزين وأحرقهم و عددهم 365 شهيدا .

معركة الحمـــراء : 28/10/1956 م

كان لحادث  اختطاف الطائرة يوم : 28 أكتوبر 1956 من طرف أجهزة الاستعمار من الإدعاءات التي يدعيها بأن هذه العملية سيتم القضاء على الثورة  سيؤثر في معنويات المجاهدين فيستسلموا أو يلقوا بأسلحتهم لكن المجاهدين كانوا يتلقون الدروس و يستخلصون العبر من كل منحة إيمانا منهم بأن الثورة ثورة شعب بأكمله لا ثورة أفراد، فردوا عليه بعكس ما كان يتصوره من ذلك ” معركة الحمراء ” التي وقعت إثر هذا الحادث في أقل من أسبوع نوجز ذكرها كما يلي :

نصبت فصيلة من مجاهدينا كمينا لقافلة عسكرية متجهة من رمل السوق إلى العيون و ذلك يوم 28 أكتوير 1956 يقيادة الأخ محمد عميرات، و عند وصولها تلقت وابلا من رصاص المجاهدين الذين أضرموا النيران في الشاحنات و أحرقوها عن آخرها ،و أثناء تبادل إطلاق النار أصيبت قوات العدو بخسائر نوردها كمـــــا يلي : 26 قتيلا من بينهم نقيب و ثلاثة أسرى و غنم أسلحة منها رشاشات : فانار و رشاش 24/29/16 قطعة مختلفة من بينها كارابين 45 مسدس كان يحملها النقيب المشار إليه و جهاز لا سلكي , و خريطة عسكرية , و منظار و مصورة أما من ناحيتها فقد إستشهد قائد الفصيلة الأخ عميرات في بداية المعركة فخلفه نائبه محــــــــرز إدريس و جرح مجاهد واحــــد.

هجـوم المشـرى : 20/10/1957 م

فكرت قيادة المنطقة  الشرقية في شن هجومات على جميع مراكز في المنطقة يشترك في تنفيذها الفيالق الثلاث , مراكز المشرى في جبال أولاد مومن و كانت تحيط بهذا المركز عدة مراكز أخرى نذكر منها :مزرعة قاجلان , و الحمري , فج مــــــــــراوة و القوارد …و في ليلة :20 أكتوبر 1957 م وقع الهجوم على هذا المركز تحت قيادة الإخوة المجاهدين : الطاهر الزبيري ، قائد الفيلق،  السبتي بومعراف، محمد بن علالة  بوشريكة رجم و مسادى صالح (المدعو صالح نهرو) حيث تقاسموا المهام على المراكز المجاورة و نصب الكمائن المؤدية إلى مركز المشترى.

و قبل منتصف النهار هوجم المركز بمدافع الهاون عيار 60 ملم و مدافع البازو كامدة دامت ساعتين ثم احتلال المركز بعدها احتلالا كليا، و مات المدافعون في الخنادق و غنم جيشا 12 بندقية عسكرية مختلفة و مدفع هاون عيار 60ملم ورشاش 24/29 و جهاز لاسلكي 300-536 و ذخيرة حربية هائلة و دمر المركز و أحرق العتاد … و رفع العلم الوطني في تلك الليلة حتى الصباح، و حررت 300 عائلة جزائرية كانت محتشدة حول المركز و بعد ذلك الانتصار بدأت المراكز المجاورة في إطلاق نيران المدفعية الثقيلة دفاعا عنه بغير جدوى ، أما من ناحية جيشنا فقد استشهد ثلاثة مجاهدين و جرح 25 مجاهد من جراء قصف المدافع , و في الصباح قام العدو بملاحقة قواتنا مستعملا سلاح الطيران و لكنه باء بالفشل الذريع .

معركـة الكـاف الأعكــس :15/02/1958 م

في بداية سنة 1958 م نظم الفيلق الثالث سلسلة من الهجومات نخص بالذكر منها معركة الكاف الأعكس التي سبقتها معركة الواسطة التي أسر خلالها أربعة جنود فرنسيون نقلوا إلى مراكز جيش التحرير الوطني بالحدود التونسية مما دفع الاستعمار للانتقام من المواطنين الجزائريين و التونسيون بقنبلة ساقية سيدي يوسف يوم 08/02/1958 م ، و بعدها أعطيت الأوامر إلى الكتبة السابعة بقيادة حمة غليس للقيام بفتح ثغرات في الخطوط الشائكة و التوغل داخل التراب الوطني حيث جرت اشتباكات مع العدو و أثناء المرور مما خلف عدة شهداء و جرحى في صفوف المجاهدين لكن هذا لم يمنع الكتيب المذكورة من الوصول إلى النواحي المتوجهة لها هي ناحية الحنانشة و النبايل .

         بعد مدة قصيرة التحقت الكتيبة الثامنة بقيادة الشهيد السبتي بومعراف بالكتيبة الآنفة الذكر لتعزيزها ، و تدعيم الموقف هناك، و في هذا المضمار فإن قيادة الفيلق الثالث أبت إلا ترافق الكتيبيين المذكورتين و الإشراف على العمليات العسكرية هناك و أعضاء القيادة هما : الطاهر الزبيري و الشريف ملاح و لتنظيم خطة العمل العسكري ثم لقاء الكتيبتين و قادة فصائلها بالقيادة العامة للفيلق بمركز الطاهر بن قرين بصفا حلي في حين أن بقية مجاهدي الكتيبيتن يتمركزون في نقاط متعددة من الناحية و أثناء الليل وصلت معلومات من طرف المسبلين و الحراس – تفيد بأن قوات كبيرة قد وصلت إلى مركز بوحشاشة في حركة غير عادية ….و في الثلث الأخير من الليل وزع بومعراف الفصائل على الأماكن الإستراتيجية في الجبال، و عند فجر يوم 18 فيفري 1958 وقــــع إشتباك إحدى الفصائل بقيادة لزهر بومعراف بجيش العدو القــــادم للتمركــــز و لم ينقض الإشتباك إلا عند الليل مخلفا عددا كبيـــــرا من القتلى و الجرحى في صفوف الجانبين و من بين الشهداء قائد الفصيلة ” لزهر بومعراف ”  و بعد نقل الجرحى و دفن الشهداء أعطيت الأوامر بالانتقال إلى أماكن أخرى بعيدة عن الأماكن التي جرى فيها الإشتباك و التمركز هناك .

في الصباح الباكر من اليوم الثاني قام العدو بتعزيز قواته و محاصرة كامل الناحية حيث تواصلت المعركة على أشدها من جديد و إستشهد من خلالها السبتي بومعراف قائدا لكتيبة الثامنة و الشريف ملاح نائب قائد الفيلق و عجايلية جلاب قائد الفصيلة و بلغ نبأ إستشهاد السبتي بومعراف و الشريف مــــــــلاح مسامع المجاهدين و المواطنين فقامت القيادة بتدارك الموقف و الأخذ بالثأر و قـــــــــرروا إجتماعــــــا ” بالدهوارة ” لرسم خطة جديدة , و ما إن جاء اليوم الثالث حتى وجدت نجدات العدو من طائرات و دبابات و مدفعية و مشاة أين تم تطويق و محاصرة الناحية التي يتواجد بها بقية المجاهدين و انطلقت المعركة من جديد اظهر خلالها مجاهدونا شجاعة فائقة  و إستماتة في القتال و إصراراعلى الجهاد .

 

 

المجاهد حسناوي عمارة المدعو الرومي طريح الفراش إثر إصابات إثناء إحدى المعارك يروي لنا شريط بعض المعارك التي عاشها (مستشفى جندوبة بتونس)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معركة البلوط : كاف الهواري – حمام سيدي طراد أفريل 1957 م برواية حسناوي عمارة المدعو الرومي

من بين مراكز جيش التحرير الوطني يوجد مركز للتموين و الإستراحة و العلاج بحمام سيدي طراد جنوب شرقي الطارف , هذا المكان المحصن جلب إنتباه العدو مما جعله يحاول إقتحامه بطريقة أخرى ألا و هي التدخل السريع بواسطة ”كومندوس” بدون تغطية مكشوفة , فقام أفراد هذا ”الكومندوس” بنصب كمين في الليل بالمرادية .

و في الصباح و صلت معلومات تفيد بأن قوة من جيش العدو متمركزة في المكان المذكور و هذا من قبل طفل من أبناء المواطنين كان صحبة رفيق له للبحث عن مواشيهم حيث قتل أحدهما ذبحا من طرف الكومندوس و نجا الآخر بعد فراره فتأهب المجاهدون يقيادة المجاهد الشاذلي بن جديد للأخذ بزمام الموقف و الإستعداد لمجابهة العدو و أعطى الأموامر بنصب رشاش ” ويلس فيكورز” و مجموعة من البنادق في كاف الهواري ووزع أفواج الجيش في عدة أماكن إستراتيجية , أما الكومندوس فقد إنتشر أفراد لتطويق المكان و مفاجئة قواتنا لكن جيشنا كان لهم بالمرصاد فأطلق عليهم النيران من كل ناحية و سقط أغلبهم صرعى و لم ينجو منهم إلا القليل بحيث وجهت الطلقات الأولى لحاملي أجهزة اللاسلكي و أسر جنديان منهم , و نشير إلى انه توجد صورة للرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد الذي قاد هذه العملية بنفسه و هو يستجوب الأسيرين , و خلال هذا الإشتباك غنم جيشنا أسلحة منها رشاش 30 أمريكي و رشاش 24/29 , و أربعة بنادق ماط 36 و ثلاثة أجهزة لا سلكية منها واحد من نوع   300و رشاشات خفيفة من نوع ماط 49 و خرائط و غير ذلك , وأثناء تدخل الطيران في المعركة أسقطت طائرتان سقطت أحدهما في النوازي والأخرى في أم علي أما من ناحية جيشنا فقد استشهد خمسة جنود من بينهم الشهيد سي نوار , و لم تكن هذه العملية الوحيدة التي شارك فيها الرئيس الشاذلي بن جديد فقد سبقتها و قلتها عمليات عسكرية أخرى نذكر منها : الهجوم على مركز و مزرعة ” بيقا” و معركة بوعواد

         ومعركة كدية الدراوش و معركة المازني عمار بحكمة فائقة و عزيمة صادقة في النصر أو الاستشهاد و انتهت المعركة بعد أن استشهد قائد الكتيبة السابعة و عدد كبير من قواته : أما من ناحية العدو و بشهادة بعض المواطنين فقد شوهدت سيارات الإسعاف و الطائرات العمودية تنقل القتلى و الجرحى طيلة ذلك اليوم , و يبلغ عدد شهداء هذه المعركة ما يقرب من مائتي شهيد تلكم باختصار معركة الكاف الأعكس التي ستليها معركة سوق أهراس الكبرى التي كانت من المعارك الخالدة في المنطقة

بحكم طول مدتها و الخسائر الناتجة عن كلا الطرفين .

 

 

 

المجاهد محمد لخضر سيرين قائد الفيلق الرابع الذي قاد المعركة و الملحمة الخالدة 26 أفريل 1958 م بسوق اهراس و التي دامت  أسبوعا كاملا بمعية رفقائه الأبطال

 

 

 

 

المجاهد حمانة  بولعراس إلى اليمين في وقفات يسترجع فيها ذكريات معركة البطولة عبراالزمن يقصها للجيل الجديد .

 

 

                  

                

                معركة سوق أهراس الكبرى

 

26 أفريل 1958 من خلال وقفات للمجاهد       

              

               حمانة بولعراس

جغرافيـــة المعركـــة

الموقع الإقليمي الذي دارت فيه رحى المعركة هو جيل بمنطقة الزعرورية يقع في الناحية الغربية من هذه البلدية ( الزعرورية ) به محطة لنقل المسافرين بالسكك الحديدية بالنسبة للخط بين تبسة و عنابة مرورا بعاصمة الولاية سوق أهراس و إسم المكان بالذات وادي الشوك.

جغرافية موقع المعركة منطقة بها سلاسل جد كثيفة وأودية صعبة الإجتياز

 و أرضية بها كهوف يصعب التنقل فيها الشيء الذي ادى بقيادة الفيلق الرابع إلى التركيز على عبور الخط الرابط بين عين مازر مقر الفيلق قرب ساقية سيدي يوسف إلى ولاية قالمة عبر الدهوارة الخط الذي كان من المفروض أن تمر به الكتائب الثلاثة بالأسلحة و العتاد , هذه القافلة كانت سببا في إندلاع هذه المعركة الشهيرة إذ كانت في اتجاها إلى الولاية الثانية و لكن عند العبور اكتشف أمرها ذات يوم 26 أفريل 1958.

خـــــــــــط المـــــــرور

كان منطلق خط المرور يبدأ من تمركز الفيلق الرابع بعين مازر قرب ساقية سيدي يوسف نحو قرية جبار عمر ثم وادي الشوك.

إلى عين سنور فالمشروحة إلى وادي الشحم حتى الدهوارة بالولاية الثانية

ميــــدان المعركـــــة

كان ميدان المعركة عندما تمكن كشفه بوادي الشوك ببلدية الزعرورية ثم بعد أسبوع تقريبا من المعارك الدائرة رحاها تسلل المجاهدون و تحولوا إلى جبال المشروحة ثم في النهاية الدهوارة أين حدثت هناك اشتباكات مع بقية عناصر من المجاهدين و قوات الاستعمار أدت بحياة المجاهد يوسف لطرش نائب قائد الفيلق الرابع و معنصر عثمان قائد الكتيبة الأولى إلى غاية 2 ماي 1958 اليوم الأخير من المعركة الذي تمكن فيه المجاهد محمد لخضر سيرين من جمع شمل المجاهدين الذين هم على قيد الحياة و تحولوا بعد ذلك إلى الناحية الشرقية عبر الدريعة و مداوروش .

المعنى التاريخي لمعركة 26 أفريل 1958 بالنسبة لولاية سوق أهراس

يكتسي هذا التاريخ 26 أفريل 1958 أكثر من أهمية في الحياة السياسية للولاية و أكثر من رمز بالنسبة لتاريخ المنطقة و هو من الرموز المقدسة في حياة هذه المنطقة و الأمة بصفة عامة إذ يوم 26 أفريل 1958 م يمثل موعد انطلاق المعركة الكبرى و الملحمة الخالدة على مستوى الوطن نظرا لشراستها و ضحاياها من كلا الجانبيين حيث دامت أسبوعيا كاملا و نار القتال مشتعلة بها ليلا نهارا ففي تصور كهذا كيف لا يحق أت تسمى بالملحمة الكبرى أدت بإستشهاد620 مجاهدا و 1260 قتيلا من جنود الاستعمار

إذاهــذه المعركة , معركة 26 أفريل 1958 م

لماذا ؟

معركة 26 أفريل 1958 م بسوق أهراس هي الملحمة الكبرى بحكم شراسة المعركة التي دارت رحاها أسبوعا كاملا و الضحايا التي سقطت في ساحة الوغى من كلا الطرفين جنود المستعمر و مجاهدون و الوسائل المادية و الآلات الحربية التي دمرت و لا من حيث الإمكانيات التي سخرت من طرف المستعمر للتحكم في دواليبها .ففيها فقد العدو أكثر من 1260 عسكري و عتاد حربي ضخم .

كيـــف إندلعت هذه المعركة

إن الأسباب التي أدت إلى إندلاع هذه المعركة يمكننا تشخيصها في الجوانب التالية بناء على بعض ما أدلى بع بعض المجاهدين الذين عاشوا أحداث هذه الملمحة منهم صالح سنوسي – غنام محمد – دقيش حسن – حمة حمادي بلخذيري —–

1.     عبور قافلة محملة بالأسلحة في اتجاهها نحو الولاية الثالثة انطلقت من عين مازر

2.     إشعار المستعمر بأن هذه المنطقة مجاهدون بواسل هم على كامل الاستعداد لمجابهته و الوقوف في وجهه وقفة الند للند مهما كانت إمكانياته و استعدادته النفسية و تعداده البشري

3.     همسة إلى المستعمر بأن الثورة متواجدة في كل مكان و مستمرة مهما كانت تكاليف الجهاد

4.     إجتيازهذا الخط المروري كان ذا حسبان تكتيكي من طرف المجاهدين واضعين في تصورهم أن العدو سوف لا يعير أي إهتمام لهذا المرور بحكم المراقبة الدائمة لهذا الشريط

5.     المراقبة المستمرة من طرف الإستعمار على الأشرطة الجبلية و الممرات التي تساعد المجاهدين على الإلتحام بالمناطق المجاورة , مثل الإلتحام ب:

-         عين مازر مقر الفيلق الرابع

-         أولاد مومن

-         المراهنة

-         الحمري

-         الكاف الأعكس

-         جبال الزعرورية

-         بني صالح

-         جبال المشروحة و البطيحة

-         الدهوارة

-         ماونة

هذه هي المعطيات الأساسية التي أدت إلى إكتشاف المجاهدين أثناء عبورهم هذا الخط الشيء الذي أدى إلى وقوع هذه المعركة التي تكتب بدماء الشهداء في السجل الذهبي للثورة الجزائرية التحريرية , و تخلد الملحمة الكبرى لولاية سوق أهراس.

 

 

 

 

               
   
     
 

المجاهد حمة حمادي بلخذيري

 

المجاهد محمد لخضر سيرين

 

 

 

 

 

 

 

أخذت هذه الصورة في جويلية 1957 بجبل بوراس بالكتيبة السابعة

الوحـدات المشــــاركة في المعـركة

الوحدات التي شاركت في المعركة هي تابعة للفيلق الرابع بالناحية الشرقية تتكون من أربع كتائب تشرف عليها قيادة عشكرية من المجاهدين هم على التوالي :

قـائد الفيلــق الرابـــع

اللقب :سيرين

الإسم : محمد الأخضر

تاريخ الميلاد : 05/07/1922 بالحنانشة

إسم الأب : علي

إسم الام : برجي ربعية

عدد الأولاد : 14

المهنة و الوظيفة المدنية قبل الالتحاق كمجاهد

موظف بإدارة الجسور و الطرقات

منجم الحديد بالونزة

تاريخ الانخراط في الجيش 1954 عندما نصب مسؤولا عن مقاطعة تاورة من طرف الشهيد باجي مختار في 8 فيفري 1954 تاريخ التعيين كقائد للقسم الإقليمي الذي يشتمل على الحنانشة , الزعرورية ’ تيفاش في 1955 ثم نائب عسكري لقائد الفيلق الثالث بقيادة الطاهر الزبيري و ملازم أول الكتيبة السابعة بالفيلق الثالث

تاريخ تعيينه كقائد للفيلق الرابع 09/04/1958

منتدب عسكري بالشرق منذ الاستقلال إلى التصحيح الثوري

مفتش عسكري للأمن الوطني من برج بوعريريج إلى أم الطبول ووادي سوف

قائد قطاع الأمن الوطني بسوق اهراس من 1965 إلى إحالته على التقاعد

لعب دورا كبيرا في المحافظة على الوحدة الوطنية و عدم إراقة الدماء بمعية احمد درايعية أثناء التصحيح الثوري ( 19 جوان 1965).

النائب العسكري يوسف لطرش :

 إلتحق بالفيلق الرابع بعد قيامه بعملية ضد الجيش الفرنسي على مستوى منطقة الحنانشة هذا النائب العسكري قضى فترة طويلة من حياته كمجاهد بين جبال الدهوارة و سلسلة حمام النبائل و أعالي الكاف الأعكس جاهد كنائب عسكري بجانب رفيقه محمد لخضر سيرين إلى أن إستشهد في المعركة الخالدة ملحمة سوق اهراس.

النائب السياسي : علي عبود

أوكلت النيابة السياسية إلى علي عبود الذي يعود أصله إلى  منطقة  وادي سوف أسندت له هذه المهمة السياسية لما يتوفر عليه من تكوين في هذا المضمار.

           
 

المجاهد حمة لـولـو

 

المجاهد سـي الحواس

 

المجاهد محمد لخضر سيرين

 

 

 

أخذت هــذه الصـــورة بمــــــلاق

النائب المكلف بالإعلام و الاتصال : درايعية أحمد

أوكلت نيابة الإتصال و الاخبار إلى أحمد درايعية مجاهد من مدينة سوق أهراس التحق بصفوف المجاهدين في سن مبكرة ’ كما أوكلت قيادة الفصائل

و الكتائب إلى :

معنصر عثمان :

  مجاهد إلتحق بصفوف المقاومين بالثورة بعد قيامه بعملية الهجوم على ثكنة بالبطيحة بلدية الحنانشة حيث قبل التحاقه بجيش جبهة التحرير الوطني كان مهيكلا في الجيش الفرنسيي حيث جند آنذاك و استشهد في المعركة بكل شرف و عظمة

عيسى الكومندو :

عمل عيسى الكومندو بالناحية الشرقية و ساعده في قيادة الكتيبة التي أوكلت له مهمة قيادتها المجاهد حركاتي عمر الذي إلتحق برفيقه عيسى بعدما كان بثكنة ميتو بأولاد إدريس  .

جليانو سالم :

سالم من أبناء منطقة بوثلجة من المجاهدين الذي كان لهم الشرف للالتحاق بالفيلق الرابع بعدما قضي فترة من حياته الكفاحية بالفيلق الأول عين آنذاك علر رأس كتيبة اللوجستيك و الدعم

هذه هي البطاقة البشرية لتركيبة القادة العسكريين للفيلق الرابع و كتائبه

 

 

 

 

  القافلة التي كانت سببا في إندلاع المعركة

إن القافلة التي كانت سببا في اندلاع المعركة كانت متوجهة إلى الولاية الثانية محملة بالأسلحة و العتاد , تتركب من ثلاث كتائب

1.     الكتيبة الأولى : يقود هذه الكتيبة المجاهد يوسف بوعجيمي  بها 135 مجاهدا , تابعة في اصلها إلى الطاهير يولاية جيجل

2.     الكتيبة الثانية : قائدها المجاهد عبد الله باشا , تابعة لمنطقة ميلة , تضم هي الأخرى 135 مجاهدا

3.                الكتيبة الثالثة : هذه الكتيبة يشرف علي قيادتها المجاهد محمد يسعد تابعة هي الأخرى إلى جهة سكيكيدة و بها كذلك 125 مجاهدا , عند عبوره بالخط الرابط بين المنطقة الشرقية و الولاية الثانية إكتشف أمرها على مستوى إقليم وادي الشوك من طرف المستعمر الشيء الذي أدى إلى هذه المعركة الشهيرة التي دامت أسبوعا كاملا من 26 أفريل 1958 إلى 2 ماي 1958

كيف كان الجيش قبل عبور المنطقة:

       - بعد تكوين الفيلق الرابع في مستهل سنة 1958 انطلاقا من القواعد الخلفية

 و تجميع العناصر البشرية من المجاهدين من الفيالق الثلاثة المشكلة لجيش القاعدة الشرقية بإعتبار التعداد الهائل للجنود الوحدات الأخرة و بناء على رغبة التطوع للإلتحاق بصفوف الثوار خاصة من الشباب اللذين إستجابوا إلى النداء الوطن من أجل الحرية و الاستقلال

و في نفس الشهر شرع القادة في تدريب الجيش الذي سيعبر المنطقة محملا بالسلاح مع ما يتلائم و المهمة التي سيقوم بها .

و كذا الأمر بالنسبة لباقي كتائب الولاية الثانية التي عند وصول جنودها تبين أنهم بدون سلاح حيث أجريت عليهم تدريبات تهدف  إلى :

تخريب منشآت العدو

المهام القتالية

تأمين و حماية قوافل المجاهدين خاصة عند عبور الخطوط المكهربة

نقــاط ضعف الفيلـــق :

اعتمادا على مراجع متنوعة التي اهتمت بسرد وقائع هذه المعركة فإن نقاط ضعف الفيلق نسردها كما يلي :

المتابعة الدائمة للجيش الفرنسي لتحركات هذا الفيلق

تمركزه قرب ساقية سيدي يوسف و إجراء تدريباته هناك ( بمنطقة عين مازر) التي تعتبر منطقة مكشوفة نوعا ما

هذا ما سمح للعدو الفرنسي أن يعتبره فيلقا لا يعمل في السرية منذ بدايته, هذه هي النقاط سواء تعلق الأمر بالتمركز أو إقامة التدريبات .

عملية العبـــور:

بعد وقوف قائد الفيلق علي دراسة طبيعية للمنطقة و بناء على المعلومات العسكرية التي قدمتها الدوريات أثناء تنقلها المستمر لرصد العدو من حيث :

- نقاط ضعفه

- تمركزه و اهتماماته بالمنطقة و الجهة

انطلقت قــــــوات الجنودفي طريقها نحو نقطة محل العبور بعد حفر خنادق

و خلق ثغرات تحت الأسلاك الشائكة و المكهربة، و عند الفجر، عبرت كتائب الولاية الثانية ثم تلها كتائب الفيلق الرابع لكن سرعان ما اكتشف العدو عبورهم  

و مكان تمركزهم و إعتقد بأن عدد الجنود قليل فأعد العدة ووجهها في اتجاهات مختلفة قصد فرض الحصار , و هكذا بدأت الملحمة صبيحة يوم 26 من شهر أفريل 1958 م

خــوض المعركة :

بعد الدراســـــــــة التي قلم بها  قائد الفيلق محمد لخضر سيرين و من يساعده من قادة الكتائب و الفصائل أعطي الأوامر لخوض غمار المعركة إما بالنصر أو الإستشهادفس سبيل كبريات قضايا الوطن

تطــورات المعركـة :   

تجمع كل الأقوال و الشهادات على أن المعركة انطلقت في حدود الساعة التاسعة صباحا يوم 26 أفريل 1958 إلى غاية 02 ماي 1958 .

تحكيم الحصار من طرف قوات الاستعمار حول أهم الطرق المؤدية إلى مكان المعركة الخالدة.

-         شروع تقدم الجيش الفرنسي و محاصرة المجاهدين

-         اشتباكات مهولة بين المجاهدين و قوات الاستعمار مع وحدات من الولاية الثانية.

-         هدوء الوضع من جديد بعد الاشتباكات العنيفة الأولى

في منتصف النهار من نفس اليوم 26 أفريل 1958 هبت أسراب من الطائرات العمودية و أنزلت حمولتها من الجنود على قمم و مرتفعات الجبال.

الشروع في القصف المدفعي المركز و المكثف لمختلف المواقع  لكن فوجئوا بمواجهة من جهات أخرى , و نقاط مختلفة .

التهام نيران الجنود بجيش الاستعمار من جديد .

استعمال طائرات من نوع B29- B26- T6 موران إلخ …..من طرف جيش الاستعمار .

قنبلة المكان بصورة مروعة و مكثفة ثم شرعت القوات البرية في التقدم تحت الحماية الجوية و كتائب الدبابات والعربات المصفحة في مختلف الاتجاهات و مختلف المحاور.

المنطقة القتالية تشتعل نــار :

بعدما سخر الجيش الفرنسي كامل إمكانياته المادية و البشرية ( عساكر طائــــرات، دبابات مصفحة…..) اشتعلت المنطقة بكاملها نارا و أوبلت بالرصـــاص و القنابل و المتفجرات عله بهذا يضعف من عزيمة جيش الثورة و استبسل المجاهدون أبناء الفيلق الرابع في أول الأمر و الحقوا الغاشم خسائر في صفوفه وواصلوا ضغطهم عليه حتى حل الليل، عندها أعطيت عدة أوامر باختراق الحصار باستعمال المتفجرات و القنابل اليدوية و الرشاشات مهما كان ثمن عملية الاختراق قصد إحداث ثغرات للتسرب منها و فعلا تمكنت بعض الأفواج من التسرب من ميدان القتال نحو الجهة الغربية و بقيت في القوة الرئيسية وسط الحصار وواصلت القتال علي قـــــــدم و ساق بكل حزم و بكل عزم و ثبات طيلة 8 أيام من القتال.

بعد اليوم الأول، حل اليوم الثاني 27 أفريل  1958 و تواصل القتال بنفس الحدة و الظراوة و تفرق المجاهدين و حدثت في صفوفهم خسائر جسمية أستشهد البعض ووقع آخرون في كمائن و تواصلت المعركة طيلة أيام ثمانية طاحنة بلغ فيها العنف القتالي أشده حتى بالسلاح الأبيض الشيء الذي مكن بعض المجاهدين من التسرب و الوصول إلى بلدية الحنانشة و الالتحاق بناحية الدهوارة و تشابك المقاتلون مع الجيش شمالا و شرقا حيث أستشهد أثناءه المجاهد ( دوايسية محمد الطاهر ) عندما قام بهجومه بالكتيبة الخامسة التابعة للفيلق الثاني في عين السنور بلدية المشروحة قصد فك الحصار يوم 26 أفريل 1958.

و هكذا تواصلت المعركة الشهيرة التي أدت إلى استشهاد نائب قائد الفيلق الرابع ( الأطرش يوسف )  و أسر قائد الكتيبة (مجاهد أسمه عيسى ) و عرفت أيضا استشهاد عثمان معنصر قائد الكتيبة الثالثة .

                                                                             

 

 

                  عملية البطيحة

                                            

     المجاهد عبد الرحمان بن سالم في حديث مع رفقائه المجاهدين

     بعد النجاح في عملية البطيحة

عملية الهجوم على ثكنة البطيحة 8 مارس 1958:

عملية البطيحة لا تقل أهمية عن العمليات التي قام بها المجاهدون عبر مناطق الناحية الشرقية و في هذا الباب سنتكلم في وقفات عن التحضير لهذه العملية و كيفية التنفيذ و أسلوب و منهجية الهجوم و الأبطال الذين لا تؤثر على نفسيتهم عـدة و عتـــاد العــــــدو .

منذ النصف الأول من شهر مارس و بالضبط حسب بعض الروايات عند إستنطاق ثلة من المجاهدين بدأت الدراسة لهذه العملية في 6 مارس 1956 و تم الاتفاق على تعيين  8 مارس 1956 كموعد للهجوم و ذلك لتخليص المجاهدين إلآتي ذكرهم و هم يوسف لطرش، عبد الرحمن بن سالم عواشرية محمد الطاهر، عبد القادر قاضي، بوخذير علي، و بعد إتصالات مكثفة في كنف السرية القائمة بين قوات جيش التحرير الوطني و عبد الرحمن بن سالم عن طريق دوايسية الهادي و هؤلاء المجاهدين هما على التوالي :

لأزهـــــــــــاري دريد و عبد الله نواويرية اللذين توليا إعداد الخطة للهجوم على ثكنة البطيحة و التي كانت بها الكتيبة الثالثة للرمــاة من الجزائريين بالجيــــش الاستعماري و بعد الدراسة و الإعداد أوكلت مهمة الهجوم  إلى المجاهدين رؤساء الأفواج آنذاك

 و هم دوايسية محمد الطاهر – محمود قنز – السعيد فطايمية المدعو لاندوشين – سنوسي محمود – أحمد الأوراسي.

و قبل البـــــــدء في العملية و تنفيذ مراحلها جند لها المسبلون و أعدوا لهـا من رباط الخيل و المتاع لتأطير المجاهدين المكلفين بتنفيذ العملية و تأطيرهم بينما شرع آخرون في تعطيب الأسلاك الهاتفية و تهشيم الأعمدة و كلفت جماعات أخرى بمراقبة الطرق. 

و  رصد تحركات العدو إن كانت و جعل موانع لتعطيل عمليات النجدة و الاتصال

تنفيــذ العملية :

أعطيت الأوامر و التوصيات إلى الحراس المكلفين لفتح أبواب الثكنة و قتل عدد معتبر من الجيوش الإستعمارية و قام بهذا العمل أعوان من جماعة بن سالـــــــم و كان ذلك يوم 08 مارس 1956 في الساعة الثانية عشر ليلا و تم الاستيلاء على مخزن العتـاد الحربي و الذخيـرة و الأسلحة و ساعدهم على نقلها المسبلون المكلفين بالعبور عن طريق البغال و على سبيل الذكر التجديد تم الإستيلاء على :

بنادق الرشاش – مدفع هاون 60 ملم – مدفع هاون 80 ملم – رشاشات أمريكية – مسدسات – صناديق و أكياس من الذخيرة – ألبسة و أغطية و مواد تغذية  و أشعلوا النار في أنحاء الثكنة و تحولوا جمعية المجاهدين نحو البسباسة .

 

بعد الوصول إلى مكان يسمى بفج الرامول وزعوا على أفواج كان الأول بقيادة المجاهد : فطايمية السعيد المدعو ( لاندوشين ) إتجه به إلى العوايد أما ما تبقى منها فقد تحولوا إلى البسباسة حتى وصلوها عند مطلع الفجر فتمركزوا عند الاخوين بلقاسم و عبد الســـــلام عوالمية و تمركز عبد الرحمن بن سالم بمشتى عبد الله رحامنية بن صالح , بعد هذا الهجوم بلغ الخبر إلـــى جيوش المستعمر بمنطقة سوق أهراس و منطقة سدراتة و منطقة المشروحة و حاول ملاحقتهم حيث تمكن من القبض على بعض المسبلين تعرض بعضهم إلى التعذيب و التقتيل.

بعد عمليات المتابعة و الكشف  تمكنت قوات الاستعمار من التعرف على أماكن تمركز المجاهدين و حاولت إنزال القوات عن طريق طائرات الهليكوبتر قرب مشتى البسباسة غير أن ذلك لم يتحقق بحكم مجابهتهم من طرف المجاهدين الشيء الذي أدى بهم إلى التراجع و طوقت المنطقة و حوصرت من جميع النواحي و الجهاد و أضرمت النيران فأستشهد أثناءها أربعة و ثلاثون مجاهدا و تكيد المستعمر خسائر فادحة في العتاد و الأرواح.

رد فعــــــــل المستعمر : 

 صب العدو غضبه على المواطنين نتيجة الخسائر التي تكيدها بجمع الأهالـي و السكان بالأماكن التالية : القابل – العلمة – فج الرامول – القراير – الجفارة – القلب و هذه الأماكن تقع بمشتى البسباسة و قام بقتلهم و أحرقهم بالبنزين و يبلغ عددهم تقريبا حوالي 367 مواطن من العزل وواصل المطاردة و الملاحقة و المتابعة و مشط جبال أولاد بالشيخ – جبال بني صالح – جبال اولاد مسعود – جبال أولاد ضياء فقام ثانية بقتل المواطنين بالحدباء أولاد حزاز نذكر على سبيل الذكر منهم :

نوري محمد صالح، بوحشي عمار، بوحشي محمد ، حفصي بلقاسم ، أحمد بن صالح،حفصي عمار بن العربي ، جدو محمد بن مسعود ، سحتوت علي ، حديدان رابح ،عيدودي بلقاسم بن علي ،سحتوت الطاهر بن علي، بوعلاق مسعود, بوشوك جوادي محمد ،جدو مسعود ، جديرات الزين ، جدو عثمان، جدو علي، جدو عثمان بن عمار، طرادخوجة صالح ، جدو محمد بن أحمد ،عون عمار، بوترعة محمد وغيرهم من الشهداء رحمهم الله برحمته الواسعة و أسكنهم فسيح جنانه، رغم هذا لم يكتف بعمله الشنيع بل واصل المستعمر العمل بنفس المنهجية حتى دوار أولاد حزاز أين إصطدم بقوات جيش التحرير الوطني اين وقعت معركة عنيفة مع الجيش الإستعماري بدوار الرمالي بقيادة المجاهدين حركاتي عمر بن سعد و مشنتل إبراهيم المدعــــــــــو ( الشاوي ) إذ إستشهد فيها أربعة مجاهدون بعدها تحول المستعمر إلى الاهالي فقتل ممن كانوا في بيوتهم نذكر على سبيل المثال منهم بالرزاق فرحات ، لحردي محمد مناجلية الطاهر، جيلالي محمد بن نوار،بوعمران إبراهيم، زياني الطاهر،بوعمران التونسي، بوعمران خميسي، بوعمران حسن بن وهب شعبان،بوعمران رابح – القائمة أطول مما نتصور.

و هكذا هو الإيمان بالجهاد و هكذا هي التضحية في سبيل الجزائر و ذلكم هو الفداء من أجل استرجاع السيادة الوطنية، و هذا هو سر الوقائع التاريخية لعملية الهجوم على ثكنة البطيحة في 8 مارس 1956 م .

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المجاهد بن عمارة محمد في الوسط يتحدث عن بعض المعارك مثل                       المشري. بوخندق…..إلخ وتلكم أحداث الجهاد عبر التاريخ.

 

 

 معركة بوخندق :10أكتوبر 1958 هـــــو  موعد القضاء و القدر لإنطلاق معركة بوخندق التي أعدت لها العدة بتدريب الجنود و اختيار ممـــن سنوكل إليهم قيادة هذه الفصائل و الوحدات بناء على الدراية و الخبرة و التجربة و المعرفة الواسعة للمنطقة جغرافيا و تم إختيار المجاهد جبار الطيب و إختير كذلك شمام عمار المدعو ( شكاي ) مساعدا له و خلايفية بلقاسم و بلمحفوظ نوار و بخوش بوجمعة  و الصادق زعرور و كما مس عمار.

و في ذات صباح هذا اليوم 10أكتوبــر من سنة 1958 تمركـزت في جبل بوخنداق و أستصعب عليها مواصلة الرحلة لأن العدو  كان يرصد تحركاتهم و بناء على نية حصار المنطقة سخر لها العدو موارد بشرية من الجيوش من سوق أهراس زيريزر ، بوشقوف , الشافية،  بوحجار ، القالة ، بوثلجة ، البسباس ، بن مهيدي مرداس و شرع في قذف المنطقة و قنابل النابالم و دعمت هجومها بالبابات و اشتعلت نيران المعركة في كل صوب و من كل ناحية في حدود الساعة الثامنة من صباح هذا اليوم إلى ساعة منتصف النهار مستعملا فيها العدو كل الوسائل و معدات بها الموارد البشرية الضخمة لكـــن هذا لم يضعف من عزيمة المجاهدين و لم ينقص من صلابتهم و إقرارهم على التصدي للعدو مهما كانت نتائج المعركة و كلفة الخسائر مما أدى بإستشهاد جبار الطيب قائد الفيلق الخامس الذي كان يشرف بنفسه على تسيير المعركة و أثنى عشر شهيدا و أصيب عدد كبير من المجاهدين بجروح مختلفة.

نتائــج المعركــة :

 توصل المجاهدون إلى تدمير طائرة و تكبيد الجيوش الاستعمارية خسائر فادحة مما أدى  بها إلى الانسحاب إلى المواقع الخلفية .

 

 

         المجاهد ماجري عثمان المدعو الكبتان من أبناء المنطقة الشرقية السباقين إلى الجهاد. هو في وقفة تاريخية يستعيد من خلالها ذكريات الكفاح الذي بالنسبة إليه هو المجد والعزة والدفاع عن السيادة الوطنية.

      ماجري عثمان في سياق حديث يروي من خلاله معركة عين الزانة.

برج مراو… إلخ.

 

 

 

معركـة عيـــن الزانــة : 14 جويلية 1959

يوم 14 جويلية 1959 هو تاريخ الإحتفال بعيد النصرللأمــة الفرنسية و في غمرة الإحتفال بهذا الحدث التاريخي لفرنسا بين المجاهدون هجوما عنيفا على مركز عين لزانة الذي لا يقل هو الأخر أهمية عن المراكز الأخـــرى بوخندق، المشــــري الزيتونة – موتو- جبل الواسطة حيث أن هذا المركــــز يغطي أغلب الكاثافات المجاورة له .

نظرا لأهمية هذا المركز قررت قيادة الفيلق الثاني الذي يقوده عبد الرحمــان بن سالم بمساعدة بشيش محمد صالح , بو خذير علي , مخلوف ذيب , و بما كزرة في هدي الفيلق الثالث الذي كان يقوده أنذاك مولاي عبد القادرشـــــابو , بخة عبد النور – علاق محمد تم الهجوم على هذا المركز رغم أنه كان مطوق بالأسلاك الشائكة و تمكن المجاهدون من الدخول إليه بعد خلق ثغرات للعبور نحوالكموندوس الذي أوبل بالرصاص و البازوكا حتى الإستلاء على مركز الصاص  الذي قذف هو الأخر بالقنابل اليدوية و المساعدة بعض الأهالي الذين يعرفون المنطقة جيدا بعد معركة عنيفة تمكن جيش جبهة التحرير الوطني من إحيلال هذا المركز في حدود الساعة الرابعة صباحا حيث إنطلق في الساعة التاسعة و النصف ليلا و بهذا يكون قد دام هذا الهجوم ست ساعات و نصف تقريبا حسب روايات بعض المجاهدين.

نتائــج الهجـــوم :

تمكــــن المجاهدون بعد هذا الهجوم على بندقيتين و مسدس و جهاز راديــــو و مجموعة كبيرة من الألبسة و الحصول على عدة وثائق و دمروا حرقا السيارات جيب و شاحنتين و مصفحة و بهذا يكون العدو قد تلقى درسا يجعله يتيقن بأن مجاهدين لهم من العظمة مالا يتصوره و أنهم يملكون فن المواجهة و الحرب ولا تضعف عزيمتهم عدة وعتاد لمستعمر و مهما كان عدده.

الهجـوم على بـــرج مـــراو : 28 نوفمبر 1960

بعد إعادة تنظيم الهياكل القاعدية للمجاهدين و تدعيم الفصائل و الكتائب بالأسلحة و العتاد الحربي تقرر شن هجوم على المناطق التالية : عين الزرقاء – القوارد- برج مراو و بعد الوقوف على معطيات ميدانية تقرر التركيز على الهجوم على هذا المركز ( برج مراو ) و ذلك في 28 نوفمبر 1960.

شارك مجاهدو الفيلق التاسع عشر الذي كان يقوده سليم سعدي بمساعدة كتيبة للدعم بالأسلحة الثقيلة كان يقودها عبد المالك قنايزية و كتيبة ثانية يقودها المجاهد سردوك مداني تابعة هي الأخرى للفيلق السابع و العشرون.

علاوة على الهجوم على مركز برج مراو تم الهجوم كذلك على  القوارد من طرف الكتائب تابعة للفيلق التاسع و الثلاثون بقيادة المجاهد عبد الرزاق بوحارة.

تعرضت المراكز المهاجمة إلى القصف بالمدفعية الثقيلة حتى تمكنوا من إحتلال المركز و إغتنموا الذخيرة الحربية و الأسلحة و احرقةا مضاجع الجيوش الإستعمارية و هكذا واصل المجاهدين عملهم حتى الهجوم على مركز القوارد في نفس الليلة.

إن الهجومــــات التي قام بها المجاهدون كانت ناجحة لأنها اتصفت بالحرية

و الإيمان و العزيمة على الجهاد من اجل تحرير كل شبر من هذا الوطن و بهذا سجلوا صفحات خالدة في تاريخ البلاد و مجد هذه الأمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الخامس

 

 

 

 

 

 

مـــــــن ذكـــــريات الكفــــــاح و الجهـــــــاد:

1- وقفــــات مـــع المجاهــــد حسنـــاوي عمــــارة المدعـــو الرومــــــي.

2- مــن الرجــــال المحكـــوم عليهــم بالإعـــدام: المجاهـد قـدري عبـد القـادر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من ذكريــــات الكفــــاح و الجهـــــــاد:

 

سنوات مضت، و تاريخ سجل مواقف الرجال منهم من رحل ومنهم من مازال يصارع مخلفات الجهاد كالمرض العضال، أو الأزمة النفسية، أو الشلل الجسدي لكن ذكريات كفاحهم بقت خالدة عبر التاريخ، تاريخ سجل ما عليهم من واجبات إزاء الوطن و مالهم من حقوق ضمن هذا المجتمع.

إنها ذكريات الكفاح، البطولة و الجهاد، من أجل العزة في كنف الكرامة والشخصية و السيادة الوطنية.

وحب الوطن أكثر بكثير من كل هذه المعاني ….

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقفات مع المجاهد حسناوي عمارة المدعو الرومي

         هكذا شاءت الأقدار، وأحبت الصدف أن ألتقي به، وفي لقائي هذا تمنيت لو لم ألتق به لأن في لقائي هذا بهذه الصورة المجاهدة استعدت الكثير الكثير كأنين الجريح، ودوي الطائرات، وصفير الرصاص، ودخان القنابل، ترآي لي كذلك شبح هذه الشخصية المجاهدة حسناوي عمارة وهو يتسلق الصخور، يبحث عن ممر وسط حراشيف الأودية والجبال، وقفت من خلال هذا اللقاء على مجاهد يدعى الرومي إنه حسناوي عمارة في ألفته لحلكة الظلام وعويل الذئاب، كيف استأنس بقساوة الطبيعة وبثلوجها و حرارة شمسها وكم اتخذ من هذه المعطيات من أنيس ضمن مؤانسته لرفقاء الجهاد.

         إنه المجاهد حسناوي عمارة المدعو الرومي الذي بحكم عزة نفسه، وحبه للوطن و أنفته، وغيرته على أبناء هذه البلاد أبى في سن مبكرة إلا أن يهجر الجميع ويترك الجميع و يقول للجميع أنا إقدام، أنا عزم، أنا حزم، أنا جهاد، أنا فداء للوطن … هجر الأم و الأهل و الأقارب و الأصدقاء و الخلان و حتى المدينة ببهائها و جمال أزقتها كل هذه المواقف من أجل الجزائر لتستعيد الجزائر سيادتها و يتمتع كل جزائري باستقلاله في كنف العزة و الكرامة و كم في هذا اللقاء من أسرار وكم في هذا اللقاء من عبر و ذكريات و كم في هذا اللقاء من خصال النضال التي توفرت في المجاهد الغيور على وطنه خصال كانت مبنية على صخرة من فضائل الجهاد السامية دون ترقب الجزاء أو الشكور.

         وفعلا باتت عدة أفعال كاملة تعيش في أشجان و كيان المجاهد حسناوي عمارة المدعو الرومي منها الفعل الذي يبعث على الروعة

ويـــا للبطـــولات تغزو الدنــى               و تلهمــا القيــم الخالـــدات

ومنها الأفعال التي توحي بعظمة الرجال من خلال مواقفهم

وإذا الجزائــر بالسـلاح استعمــرت       فالجزائـر بجهــاد أبنائهــا تتحـرر

و منها الأفعال التي تبعث على الشرف

وفي كـل حـي بالجزائـر صـورة        وبكـل شبر في الجزائر منـظر

         ومنها الأفعال التي نسردها و نكتبها و نقصها للأجيال عبرة عبر الزمن

و بكـل خافقـة رهيـب حيالهـا        وبكـل زاويــة حــديث ينشــر

         من أجل الجميع و ترقية للعمل التاريخي لنكتسب من خلال هؤلاء الرجال نصيب من أخبار الثورة وثقافة الثورة كنز وجملة من الأحداث التي عاشوها لنراجع شريطها الراسخ بذاكرتهم لندون منه ما تيسر عن سيرة الأبطال لنروي ونقول للحاضرين هذه القصص التي خالها الماضي في ظل شخصية مجاهدين بررة أمثال محمد لخضر سيرين قائد الفيلق الرابع الذي قاد معركة سوق أهراس الخالدة من 26 أفريل 1958 إلى غاية 02 ماي 1958 قدمت فيها هذه المعركة 620 شهيدا وكبدت فيها العدو خسارة بشرية تفوق 1200 عسكري لقوا حتفهم على أيادي مجاهدين طاهرة زكية. زيادة عن ذلك المجاهدين أمثال حمة حمادي بلخذيري، أحمد درايعية، صالح سنوسي، دقيش حسن، غنام محمد المدعو مسطاش، صالح سيرين، علي عبود، علي تناول المدعو لا نوال، رباحي نوار، باجي مختار، زنطر سليمان، أمسرار أحمد، يوسف لطرش، الزين نوبلي، غليس حمة، السبتي بومعراف، دوايسية محمد الطاهر، جبار عمر، جبار الطيب، جلايلية محمد المدعو الحاج عمر، والقائمة طويل أكثر مما يتصور الإنسان.

         نعم، قصص تضمنت في مضامينها المروءة والشجاعة والبطولة، وعزة النفس وحب الوطن و التضحية في سبيل الجهاد الذي أقره الرحمان الذي خلق هذا الإنسان و أنزل عليه القرآن ثم منه علمه البيان.

         التقيت بالمجاهد عمارة حسناوي و ليتني ما كنت قد التقيت به يتوكأ على عصاه وقد ثقل الجهاد ممشاه نظرت إليه في نظرته عربون راحة النفس وهدوء البال وكم تصورت في هذه الوقفة المتواضعة التصدي للرصاص و كما تصورت في صوته رنة البارود التي اتخذها ألحانه وزنا للأناشيد جنودهم، وعند يخاطبني كأنني أستمع عزف نغمة الرشاش لحنا لكلامه وعندما أنظر إليه أرى في شخصه كيف صنع ورفقاء السلاح في جنودهم شخصي المجاهد الفذ. لمست هذا و أحسست بذاك و في كلا الطرفين هذا و ذاك المتعة والاستحسان.

         قـال لي بكل أمانة و صدق في الكفاح جمع القضاء و القدر رجال من كل فـج وصوب وفعـلا.

         في صوابه هذا يقول الشاعر مفدي زكرياء

وحـدة صهرتهـا الخطوب      وثـورة حـار فيهـا الزمـان

         هكذا إلى كل الضمائر التي ثارت و إلى كل العقول الواعية بعظمة جهادنا وإلى كل الأفئدة التي تحسرت لظروفنا وتألمت لجراحنا نقدم هذه القراءة صفة شريطية تذكارية للمجاهد حسناوي عمارة المدعو الرومي الذي وقف بجانب رفقاء السلاح لتحقيق البديل، هذا البديل هو الدفاع عن الاستقلال، هذا البديل هو الدفاع عن الأرض، هذا البديل هو الدفاع عن العرض، هذا البديل هو الدفاع عن البلاد، وهكذا استطرد الشريط يحكي بعض المعارك التي عاشها. كمعركة البلوط، كاف الهواري، حمام سيدي طراد وكان ذلك في ذات أفريل 1957.

 

 

 

 

 

 

 

 

السلاح الأبيض الذي لا يزال بحوزة المجاهد حسناوي عمارة الذي كان يستعمله أثناء معاركه عند التلاحم المباشر مع عساكر العدو إنها لذكرى غالية وثمينة.


 

مـــــن المحكــــوم عليهـــــم بـالإعــــــدام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المجاهـــد قــدري عبد القــادر بـن عيســى الــذي أراد واختــار أن يعيـش في عـــزة وكرامـة دافـع عـــن الوطــن وهذيــن المبدأيــن حتــى حكــم عليـه بالإعـــدام مــن طـــرف المحكمـة الدائمــــة للقـوات المسلحـة الفرنسيـة بقسنطينــة ذات

يــوم 29 سبتمبـــر 1957.

 

إيمانه بحب الوطن من الإيمان جعله يختار درب الجهاد أفضل سبل حياته مقتنعا بكل صدق وأمانة بقول الشاعر:

إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة      فـلابــد أن يستجيب القدر

         وفعلا كتب له القدر أن يلتحق برفقاء الجهاد في سبيل تحرير وطنه والدفاع عن كرامته و الذود عن حقوقه و هكذا بات من المؤكد أن المجاهد عبد القادر قدري رفض الاستعمار، نفر من كل استدمار، كره العبودية والاستبداد و ارتضى السجون و الأحكام القاهرة و العذاب القاسي و الحرمان من الحقوق الفردية مقتنعا بقول الشاعر:

ولابـــد للقيـد أن ينكســر        ولابد للظلــم أن ينجلــي

         عبد القادر قدري اجتهد بكل ما يملك من قوى فكسر قيد الاستعمار وبذل ما في جهده بجميع الوسائل ليجلي بالظلام الذي خيم من خلال مستعمر على هذا الوطن.

         كانت بالنسبة إليه الجزائر هي كل شيء، وكانت الجزائر بالنسبة إليه هي الشيء الذي هو قبل كل شيء، بحث من خلال جهاده عن العزة حيث قال لي ذات يوم

عش عزيزا أو مت و أنت كريم بين طعن القنا وخفق البنود و هل يعقل أستطرد قائلا أن أعيش عزيزا و أنا تحت وطأة الاستعمار، هل يعقل أن تستمتع الجزائر بكرامتها و هي تحت نيل الاستعمار، هل يعقل أن يمتع شعبنا بشخصيته وسيادته وهو يئن تحت كلاكل الاستعمار.

         هكذا كان يتكلم و هكذا كنت أستمع إليه. إنه قدري عبد القادر مجاهد حكم عليه بالإعدام في 29 سبتمبر 1957 من مواليد 27 جانفي 1937 بسوق أهراس ابن عيسى و بن إبراهيم عائشة بنت أحمد قدري.

تزوج في 25 أكتوبر 1963 مع لعلايمية جناة بنت معمر بن محمد و ربيحة بنت نصيب لعلايمية المولودة في 05 ماي 1944 بسوق أهراس

توفي عبد القادر قدري رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه في 11 جوان 2002 إثر نوبة قلبية مخلفا وراءه أسرة تتكون من حسينة ونسيمة ثم جمال وزبير وآخرهما محمد وربيع تاركا بذلك المسار الثوري كنز لا يفنى في ظل الجهاد والبطولة والدفاع عن الكرامة والحفاظ عن الشخصية الجزائرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شهادة من إدارة الأرشيف الوطني بفرنسا بتاريخ 07 مارس 2005  حول الحكم بالإعدام

 

 

شهادة الوجود بالسجن من المديرية الفرعية للوثائق والمحفوظات بوزارة العدل

الحديث مع المجاهد أو الحديث عن الجهاد هو حديث عن السيادة والعزة والمجد، عندما نتحدث عن سيرة ومسار المجاهد قدري عبد القادر (رحمه الله) هو حديث عن الشجاعة، هو الحديث عن مسيرة عظيم، هذا هو الرمز في الجهاد في وقفات تأمل و تقييم و موازنة من حيث النبل الثوري غذ يعتبر الجولة الطويلة في سجل خفق الجهاد واستئناس الزنزانة بضيقها و ظلمتها وبرودتها و وحشتها من قسنطينة إلى عنابة ثم إلى اللامباز الجحيم الأعظم.

إن وقفتي في هذا الكتاب مع هذه الشخصية المجاهدة كانت نتاج شجاعة أدبية مني لأجمع الجليل لكل نبأ ومعلومة أستقيها عن حياة الثورة وصحة الثورة ونتائج الثورة وعناء الرجال وقفتي كذلك مع هذا الرجل المجاهد هي الوقوف على حقيقة أشياء كثيرة كان يختزنها لنفسه و لم يبح بها حتى ولو لأعز فرد في أسرته من أسرار حول قرارات الثورة أو الوسائل المستعملة –في الكفاح أو المعاملة والتعذيب أو طريقة العيش في مختلف ظروف الحياة داخل زنزانة لا تتوفر على أدنى الشروط الضئيلة للحياة أردت الكتابة وبكل مسؤولية لأطلع غيري ممن يجهل أسرار معاناة هؤلاء مع قساوة و غلظة المستعمرين.

تسلح هذا المجاهد المتواضع بالشجاعة في مواجهة أنواع التعذيب وصمد بإسرار و بإيمان وصلابة أمام المحن.

وجدت كل الأدب الثوري حين تعرضت إلى الظرفية التي عاشها بآلامها وأوجاعها أنقلها للقارئ كي يدرك هذا القارئ معنى الجهاد ويفهم حقيقة معنى الثورة بعظمتها وقوة رجالها وجلالها ليعرف كل واحد عظماءه و أبطاله الذين كانوا رجالا واقفين… رجال واقفون في وجه المستعمر خلدوا عبر الزمن ننقل لكم هذا الخلود في هذه الوقفات المتواضعة لتعيشوا القليل القليل من تاريخ مجاهد بسيط، رجل متواضع، إنه الفقيد قدري عبد القادر الذي كان من خيرة أبناء الوطن هجر الأسرة وغاب عن الأبناء وفر من المدينة و بهاءها واختار الجهاد في سبيل الوطن وكان من المحكوم عليهم بالإعدام و في هذا أقف وقفة تقدير و أنحنى أمام عظمة جهاده و أحييه وهو في مثواه الأخير بقول الشاعر:

ويـــا للبطـــولات تغزو الدنــى               و تلهمــا القيــم الخالـــدات

رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جنانه و طيب ثراه.

 

 

 

 

 

 

 

 الخــاتمــة

لا تزال كتابة التاريخ منذ فجر الاستقلال حتى الوقت الحاضر ضربا من المحاولة في ظل الصمت الكبير, و كم من رجال عاشوا محنة الجزائر في ثورتها الخالدة و ماتوا و لم يصبح كنزهم التاريخي في متناولنا و لم تخضع الأحداث التي عاشوا إلى الدراسة, و أني هنا  أتساؤل لماذا لم يجرأا فرد واحد على الالتفاتة إلى نافذة الثورة و مسارها الطويل و خصوبة أحداثها.

لقد حاولت فدر المستطاع , مستعملا في ذلك لغة المجاهدين و الثوار الأبطال بمرونة و بساطة كلما استطعت إلى ذلك منهجية و أقدم لمحة و لو جد بسيطة عن العزم و الحزم و الشجاعة و المروءة و البطولة و الأنفة و عزة النفس و البحث عن حرية هذا الشعب و سيادة هذه الأمة و لو أدى ذلك بمن ثاروا إلى فداء هذا الوطن بالدم ومن المجاهدين اذكر على سبيل الذكر من أبناء المنطقة السوقهراسية التي أعالجها في هذه الصفحات المتواضعة : حمة غليس ، جبا عمر، جبار الطيب , بومعراف السبتي  بومعراف لزهر، علي تناول المدعو لا نوال، سليمان قنون المدعو لا صو، سيرين السبتي ، سيرين عبد المجيد ، قدور بن عزة، سيرين محمد لخضر، دقيش حسنحمة حمادي بالخذيري ،غنام محمد المدعو مسطاش ، رشيد منايلي المدعو كراملي ، عبد الرحمن بن سالم ، احمد لولو ، الطاهر الزبيري ، علي عبود المدعو علي  باباي أحمد درايعية ، سنوسي صالح و القائمة طويلة أكثر مما يتصور العقل الإنساني هؤلاء منهم من قضى نحبه  ومنهم من  ينتظر، و مهما كانت الظروف لن يبدلوا موقفهم المتمثل في رفض الاستعمار تبديلا .

فمن ما زال على قيد الحياة هو الرمز و القدوة و من استشهد فهو العظمة بأبلغ تصوراتها و بأوسع مفاهيما و أكبر مشمولاتها .

إلى جميع أبناء هذا الوطن خاصة الجبل الجديد أهدي هذا الكتاب لأكشف لهم عن سيرة أبطال المنطقة و مواقفهم  الجليلة التي قالوا من خلالها لجميع أصقاع الدنيا  و إذا الجزائر بالسلاح أستعمرت فالجزائر بسلاحها تتحرر و كم في بطولة هؤلاء من صنع للجنود ، و كم في إتخاذ هؤلاء رنة البارود وزنا لأناشيدهم و أغانيهم ، و كم في عزفهم نغمة الرشاش متعة و استحسانا.

نعم أنهم المجاهدون الذين قالوا جزائر ,أعطيناك عهدا و عاهدوا حتى استقلت وروت دمائهم كل شبر من هذا الوطن الغالي بشخصية هؤلاء، و العظيم بإنسانية هؤلاء و العزيز بكرامة هؤلاء .

-         إلى كـــل هذه الارواح الطاهرة

-         إلى كــــــــل هذه الضمائر المجاهدة التي ساعدتني على البحث في هذا الماضي الذي لنـــــا فيه تــــــــاريخ .

-         إلى كــــــل هذه النفوس التي ناضلت من اجل سيادة البلاد

             أهدي هذا الاجتهاد   

ولا يفوتني إلا أن أنـــــــوه بالعـــــون الأدبي و المعنوي الذي تقدمت بـه مؤسسـة ( SPACE.NET ) لصاحبهـا شنيكل فؤاد الذي لم يدخر جهـدا من أجل تحقيق الغرض المنشود من أجل إنجاز هذا الإتناج التاريخي. وكذا مؤسسة سكـاي نـت  SKYNET بسوق أهراس

المؤلف كمال بوليفة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 





Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 3 articles | blog Gratuit | Abus?